سياقه ، ألا تراه يقول - جل وتعإلى -: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً) ، فهل يقول المستدل على جواز
النكاح بغير صداق بقوله: (وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً) : إن المطلق امرأته بعد مسيسها ، أو تسمية صداقها - وإن أوفاها كاملاً - حرج في الطلاق ، آثم في إيقاعه ، إذ سياق الآية يدل على أن الجناح مرفوع عمن طلق قبل المسيس ، أو تسمية فرض ، بل نفس
هذه الآية أقوى له من التي احتج بها ، إذ مع الجناح الذي دل عليه
سياق الكلام ، يصفه في طلاق من لم يُسم لها صداق ، فلولا أن
النكاح يثبت - بغير تسمية مهر - ما كان لطلاق من ليس بزوجة
وجه يحرج به المطلق ، أو لا يحرج.
فإن تجشَّم الاحتجاج بهذه الآية طولب باستعمال جميعها ، وإن
اقتصر على الأولى عُورض بما عليه في هذه الآية.
وأما حديث بَرْوَع فمطعون على إسناده عند جماعة ، وثابت عند
غيرهم.
الشافعي - رضي الله عنه - ممن يطعن على إسناده ، ويجيز النكاح
بغير صداق بدليل الآية التي ذكرناها.
وقد عارضه - مع ذلك - حديثان يقاربانه في النقل لا يمكن براءتهما
من الطعن على طريقتهما.
أحدهما: حديث أبي عبد الله بن محمد بن وهب قال: فِي ثنا
إبراهم ابن سعيد الجوهري ، قال: دثنا عثمان بن خالد
العثماني ، قال: دثنا سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان - هو
ابن عفان - قال: دثنا هشام ابن عروة ،
عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا نكاح إلا بولي ، وصداق ، وشاهدي عدل".
والآخر: حدثناه الحسين بن إسحاق بن إبراهيم العِجلي ، قال: دثنا
أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي ، قال: دثنا عبد الرحمن بن قيس -
قال أبو أحمد: هو أبو معاوية الزعفراني - قال: دثنا
نهاس ابن قهم ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -