فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444174 من 466147

ويدل على أن الحدَّ يطهرُ الذنبَ: قولُ ماعزٍ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: إني أصبت حدًّا ، فطهرني.

وكذلك قالتْ له الغامديةُ ، ولم ينكرْ عليهما النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذلكَ ، فدلَّ على أن الحدَّ طهارةٌ لصاحبهِ.

ويدخلُ في قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:

"من أصابَ شيئًا من ذلك ، فعوقبَ به فِي الدنيا فهو كفارتُه"

العقوباتُ القدريةُ ، من الأمراضِ والأسقامِ.

والأحاديثُ في تكفيرِ الذنوبِ بالمصائبِ كثيرةٌ جدًّا.

وهذه المصائبُ يحصلُ بها للنفوسِ من الألم نظيرُ الألم الحاصلِ بإقامةِ

الحدِّ وربما زادَ على ذلكَ كثيرًا.

وقد يقالُ في دخولِ هذه العقوباتِ القدريةِ في لفظِ حديثِ عبادةَ نظرٌ.

لأنهُ قابلَ من عوقبَ في الدنيا سترُ اللهِ عليه ، وهذه المصائبُ لا تنافي السترَ.

واللَّهُ أعلمُ.

والقسمُ الثاني:

أن لا يعاقبَ في الدنيا بذنبهِ ، بل سترَ عليه ذنبه ، ويعافَى من عقوبتهِ.

فهذا أمرُه إلى اللَّهِ في الآخرةِ ، إن شاءَ عذَّبه ، وإن شاءَ عفَا عنهُ.

وهذا موافقٌ لقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) .

وفي ذلك ردٌّ على الخوارج والمعتزلةِ في قولِهم: إن اللَّه يخلِّدُه في النارِ إذا

لم يَتُبْ..

وهذا المستورُ في الدنيا له حالتان:

إحدَاهُما: أن يموتَ غيرَ تائبٍ ، فهذا في مشيئة اللَّهِ ، كما ذكرنا.

والثانيةُ: أن يتوبَ من ذنبهِ.

فقال طائفة: إنه تحت المشيئةِ - أيضًا.

واستدلُّوا بالآيةِ المذكورةِ ، وحديثِ عبادةَ.

والأكثرونَ على أن التائبَ من الذنبِ مغفورٌ له ، وأنه كمن لا ذنبَ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت