نعم التقرير غير الرد، والترجمة غير النقد لكن كل من المقرر والمترجم والناقد عليهم مسؤولية النص الذي قدموه للقارئ بل كل متكلم بكلمة يتحمل تبعات ما قال، الله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَولٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [1] "... ومن هنا يعتبر المترجم مسؤولًا علميا وأخلاقيًا أمام القارئ، والمسؤولية هنا لا تقبل التجزئة." [2] بمعنى أن كامل الكيلاني مسؤول عن الأعمال التي ترجمها كحال مسؤوليته عن الأعمال التي كتبها.
من الأمثل على الصور الشركية التي وردت في قصص الكيلاني في توحيد ألوهية الله:
في تحقيق كامل الكيلاني لكتاب (رحلة بن جبير) [3] يقول في مقدمة الكتاب:"أيها الصبي العزيز ... هذه الرحلة ستكسبك -إن شاء الله - قدرة على البيان، وتمكنًا من فن الإنشاء وستزداد ثقافتك الفكرية والجغرافية والدينية والتاريخية والغوية"
نعم هذه الرحلة من الناحية اللغوية والجغرافية والتاريخية فيها الكثير للناشئ وللكبير ولكن من الناحية الدينية العقدية حوت الكثير من البدع العقدية التي لم يقم كامل الكيلاني بالتعقيب عليها، أوشرحها بل في كثير من الأحيان اختصر حتى تنبيهات ابن جبير، وسأقتصر على مثالين من فيض البدع التي وردت في الكتاب كالعمرة الرجبية ومواكب الرقص والتهليل، والاحتفالات الدينة التي ما انزل الله بها من سلطان، واختلاط النساء برجال، والتبرك بالأولياء وغير ذلك مما يلبس على الكبير فضلًا عن الطفل الناشئ إن لم يبغض اليه الدين من أصله هذه البدع التي زخر بها العالم الإسلامي في القرن السادس والسابع والتي وردت في كتاب ابن جبير الأصلي وتحقيق الكيلاني. وإليك أمثلة:
(1) سورة: ق، الأية: 18.
(2) حمودة، عبد العزيز، المرايا المقعرة، ط 1، (الكويت: مطابع الوطن، 1422 ه-2001 م) . 1/ 1 - 116.
(3) رحلة ابن جبير: وهومحمد بن أحمد بن جبير الاندلسي (529 - 607 هـ) التي دون فيها مشاهداته ويومياته، في رحلته من الاندلس الى الحجاز. أشهر رحلات أهل الاندلس. طبعت كاملة لأول مرة في ليدن سنة 1852 م بعناية الانجليزي رايت. وترجمت قديمًا إلى لغات كثيرة.