فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 169

المطلب الرابع: الإيمان بالكتب السماوية.

المسألة الأول: عقيدة أهل السنة والجماعة في الكتب السماوية.

قال الله تعالى: {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ ومَا انزِلَ عَلَيْنَا ومَا انزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ وإِسْحَاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْبَاطِ ومَا أُوتِيَ مُوسَى وعِيسَى والنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ} [1]

المسلم يؤمن بجميع الكتب السماوية، والطفل المسلم يدرك من خلال عقيدته معنى التحريف والتغيير الذي تعرضت له الكتب السابقة على القرآن، وغرس الإعتزاز بدينه وتعلقه بالقرآن يكون من مراحلة الطفولة المبكرة، ويتم ذلك بحفظه لكتاب الله, ثم بفهمه له. ..."... اعلم أن تعليم الولدان للقران شعار من شعائر الدين، أخذ به أهل الملة ودرجوا عليه في جميع أمصارهم، لما يسبق فيه إلى القلوب من رسوخ الإيمان وعقائده من آيات القرآن وبعض متون الأحاديث. وصار القرآن أصل التعليم الذي ينبني عليه ما يحصل بعده من الملكات. وسبب ذلك أن تعليم الصغر أشد رسوخًا وهو أصل لما بعده، لأن السابق الأول للقلوب كالأساس للملكات." [2]

من المشاهد التي فيها أقتباس من قصص القرآن:"... وإنه لحائر، لا يدري كيف يصنع، إذ رأى غرابين يقتتلان؛ فوقف يتأمل برهة، حتى رأى أحدهما يلقي الآخر ميتًا. ثم جعل الحي يبحث في الأرض حتى حفر حفرة؛ فوارى فيها ذلك الميت بالتراب. فقال ابن يقظان في نفسه:"ما أحسن ما صنع هذا الغراب في مواراة جيفة صاحبه (إخفاء جثته) ! وإن كان قد أساء في قتله إياه, فما كان أجدرني بالاهتداء إلى هذا الفعل! وما أشد غباوتي حيت تحيرت في دفن أمي. ثم أسرع ابن يقظان فحفر حفرة في الأرض، وألقى فيها جسد أمه" [3] "

(1) سورة آل عمران، الأية: 84.

(2) ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد بن محمد، مقدمة ابن خلدون، تحقيق إبراهيم شبوح؛ وإحسان عباس، ط 1، (تونس: نشر الدار العربية للكتاب: 2006 م) ، 1/ 2 - 336. ط 1.

(3) كامل, حي بن يقظان, مصدر سابق, ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت