بسم الله الذي باسمه تحل البركة في البدايات، والحمد لله بحمده تتم الصالحات، وصلى الله على محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم المعاد, أما بعد: فالطفولة هي المرحلة
الأكثر تأثيرًا في حياة الإنسان، وهي المرحلة التي تبنى فيها الأسسُ التي تحدد شخصية الفرد فيما بعد، وبالتالي تحدد ملامح المجتمع كله, بل مستقبل البشرية كلها يتحدد من خلال هذا الطفل.
وكثيرة هي العوامل التي تتداخل لتشكل شخصية الطفل، وتكون عقله ووجدانه، وأهم تلك العوامل عاملان: العامل العقدي، والعامل الثقافي، فمن خلال العقيدة يحدد الطفل علاقته بخالقه، وعلاقته بالكون، وكيفية تعامله مع محيطه، وتكتمل في وجدانه قيم الخير والشر، ويمتد عالمه ليشمل الدنيا والآخرة. فيكون بذلك ملك أسباب السعادة وتحقق له الأمن. ... قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانهمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وهُمْ مُهْتَدُونَ} [1] ... وقال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوفٌ عَلَيْهِمْ ولَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانوا يَعْمَلُونَ} [2]
والعامل الثقافي عند إطلاق لفظه يمتد إلى أبعد من مجرد اكتساب المعرفة العلمية، فثقافة الطفل هي عامل ممتد واسع يتشكل من روافد متعددة، إحداها الأدب. ... يقول الأستاذ عبد التواب يوسف:"ثقافة الطفل هي خليط مما يرثه من أبويه وأسرته، وما يصله من عادات وتقاليد، وما يكتسبه من معرفة وعلم، وما يتأثر به من فنون وما يمارسه منها وما يعتقد ويؤمن به وما يتصف به من خلق، وما تتميز به شخصيته من ملامح وكل ما يسود في مجتمعه من أفكار وآراء وقوانين وما يشيع فيه من ثقافة عامة" [3]
فأدب الطفل هو إحدى الوسائل التي من خلالها يتلقى القيم العقدية، وفي حال غياب أدب الطفل المسلم من العقيدة الإسلامية الصحيحة التي ترشد الطفل وتربيه يصبح الطفل فريسة سهلة لشتَّى النظريات والعقائد شرقية ًكانت أوغربيةً، وهي التي ستقوم بتحديد مفاهيم وقيم الطفل، ولذلك يحرص أعداء الإسلام على بث معتقداتهم وأفكارهم، وزرعها في الناشئة
(1) سورة الانعام، الآية:82.
(2) سورة الاحقاف, اللآيات:13 - 14.
(3) يوسف, عبد التواب, تنمية ثقافة الطفل, ط 1, (مصر: دار الفكر, 2002 م) , ص 26.