المسألة الأولى: عقيدة أهل السنة والجماعة في اليوم الآخر.
قال تعالى: {قَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَومِ الْحِسَابِ} [1] "يوم الحساب ومعناه أن الباري سبحانه يعدد على الخلق أعمالهم من إحسان وإساءة يعدد عليهم نعمه، ثم يقابل البعض بالبعض فما يشف منها على الآخر حكم للمشفوق بحكمه الذي عينه للخير بالخير وللشر بالشر." [2]
ليس لكامل الكيلاني شواهد في الإيمان باليوم الآخر وقد كانت السيرة النبوية (من حياة الرسول _صلى الله عليه وسلم _مناسبة جدًا لترسيخ الإيمان بالآخرة وخاصة المغازي التي أخذت حيزًا كبيرا من السيرة عند الكيلاني.
ومع ندرة الشواهد على الإيمان باليوم الآخر لكن هذا شاهد من (حي بن يقظان) :"إذ رأى أن كل حزب بما لديهم فرحون، ورأى من غفلتهم عن الآخرة وتفانيهم في جمع حطام الدنيا الفانية (جمع ما فيها من الأموال) ما حيره، وبلبل خاطره. فقد ألهاهم التكاثر، ... ورأى ابن يقظان أن الفائزين بالسعادة الآخروية أقل من القليل وأنه لا يظفر إلا الشاذ النادر؛ وهومن أراد حرث الآخرة (العمل لها) ، وسعى لها سعيها. وأما من طغى، وآثر الحياة الدنيا، فان الجحيم هي المأوى." [3]
(1) سورة غافر، ص:27.
(2) القرطبي، محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح ا الخزرجي شمس الدين، التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، تحقيق: الصادق بن محمد بن إبراهيم، ط 1، (الرياض: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع، 1425 هـ) ، 1/ 1355 - 562.
(3) الكيلاني، كامل. حي بن يقظان، مصدر سابق: ص 27.