عوامل عدة وجهت كامل الكيلاني إلى التوجه إلى أدب الطفل لعلنا نختصرها في نقاط:
النقطة الأولى: البيئة المحفزة على الإبداع التي نشأ فيها."... ومن هنا فقد كتب للأطفال بعد هذه الأعمال الشاقة، وفي تقديره وإعتباره أنه إنما ينزل من قمته الرفيعة، ليأخذ بيد أطفالنا للصعود معه، ومن هنا فقد تضلع في الآداب الأجنبية وتبحر في التراث العربي، وتعامل مع هذه المصادر في مزج عجيب بينها وبين الفلكلور المحفور في ذهنه من بائع البسبوسة، وحوذي الحي والأسرة، ومربيته اليونانية التي علمته لغتين أجنبيتين في طفولته، إلى خاله الحكاء للروايات والقصص، إلى الحكايات الشعبية المشهورة بين أبناء طبقته وبيئته" [1]
النقطة الثانية: الموهبة المبكرة فقد لازم أديبنا هاجس الكتابة للطفل منذ الصغر يقول عن ذلك:"... طالما شكوت بعض أترابي من الطلبة ونحن بالسنة الأولى الابتدائية متبرمًا بما في أيدينا من كتب المطالعة العربية مقابلًا بينها وبين الكتب الأجنبية الجذابة الفاتنة. وطالما أجابني صاحبي مستهزئًا ساخرًا: (وما بالك لا تؤلف خيرًا من هذه الكتب؟) وطالما أجبته واثقًا: ذلك عهد عليّ أوفي به إن شاء الله متى كبرت سني، وبلغت مبلغ الرجال)، ولعلي بما ألفت من أجزاء مكتبة الأطفال - خلال هذه السنين العشرين، وقد وفيت بهذا النذر، وحققت منه بعض ما أريد ..." [2] .
النقطة الثالثة: مزج ما سبق مع حبه الفطري لأبنائه, الحب الذي امتد ليشمل كل أطفال العالم؛ فتدفق عطاؤه فكتب للطفل ما يقارب من مائتي عمل مابين تأليف وترجمة وشعر. ..."ويذكر الباحثون أن للكيلاني"ألْف قصة"للأطفال، لكننا لم نعثر على هذه الألف المذكورة،"
(1) الهيئة العامة لقصور الثقافة بمصر، مصدر سابق.
(2) الكيلاني، كامل، '' العامية والفقر''، مجلة الرسالة أصدرها: أحمد حسن الزيات باشا، عدد: 1025 (18 منرمضان 1351 هـ-15 يناير 1933) ، ص 27.