العقيدة أيًّا كانت هذه العقيدة تعد ضرورة من ضروريات الإنسان التي لا غنى له عنها. ... ذلك أن الإنسان وبفطرته التي فطره الله عليها يعلم أن له خالقًا رازقًا حكيمًا يدبر أمره. ... قال تعالى: {فَأَقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ولَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [1] ... وحاجته الفطرية إلى الدين لا يشبعها ولا ينيرها ولا تكتمل إلا بالدين الإسلامي, وما ذلك إلا لأن الإسلام يلبي كل حاجات الإنسان، وينظم جميع جوانب النفس البشرية اعتقادًا وعبادةً وسلوكًا، في تناسق وأنسجام، وهدف واحد وهو عبادة الله وتوحيده, ولن يستطيع أحد انكار أن الأدب ما هو إلا ترجمة عن عقيدة وفكر الأديب والكاتب، والأديب الذي يكتب سواء كان أدبه موجها للكبار أو للأطفال، إنما يقوم ينقل فكره ويقوم بغرسه في النفوس، ووسيلته في ذلك الكلمة الأدبية، فالعلاقة بين الأدب والعقيدة علاقة وطيدة، هي علاقة بين الفكر ووسيلة نقل هذا الفكر إلى الآخرين. ومن يفصل العقيدة عن الأدب إنما يفصل مترابطين متلازمين، وتأمل كل الملل والنحل والعقائد والأديان إن لها جانبًا أدبيًا بارزًا؛ ومن خلاله تقوم بالإعلان عن نفسها وتقديم تصوراتها، ويكون هذا الجانب السجل الحافظ لعقيدتها والبريد الناقل لأفكارها. فالنتاج الأدبي إنما هوصورة للمواقف العقدية للأفراد والأمم، ومن ناحية أخرى هوالعامل المؤثر في عقائدها وأفكارها."... الأدب سجل يحفظ الأمم تاريخها الاجتماعي والفكري وعقدي. ووسيلة لتغيير الأمم والشعوب فكريا وعقديا." [2]
(1) سورة الروم، الأية:30.
(2) الغامدي، سعيد بن ناصر، الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها دراسة نقدية شرعية، ط (1 جدة: دار الاندلس الخضراء، 1424 ه- 2003 م) عدد الاجزاء:3 ص:44.