ومن جهة أخرى العقيدة هي المهمة التي لها خلق الإنسان بل الكون والوجود كله قائم على ذلك، قائم على العبودية لله. قال تعالى: {ومَا خَلَقْتُ الْجِنَّ والأنس إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [1]
وعلى أساس العقيدة يتميز الناس, قال الله تعالى: { ... ولَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ ومِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ... } [2] ، فالناس إما مؤمن فعقيدته الإيمان, وإما كافر والكفار منهم الملحد الذي عقيدته رفض الإيمان ومنهم اليهودي والنصراني والمجوسي الذي يعبد النار و يعبد البقر ... كل له عقيدته، فالعقيدة سواء أكانت عقيدة صحيحة أوعقيدة باطلة ليست أمرًا طارئًا أوانيًا بل هو مايعيشه الإنسان يوميا ويموت ويبعث عليه. فمن هذا المنطلق الأدب ما هو إلا ترجمة لعقيدة الأديب حتى أن مذهب (الفن للفن) هو في ذاته عقيدة. ... ويناقضون انفسهم غاية المناقضة حين يزعمون أنهم بلا عقيدة ولا غاية ولا هدف من أعمالهم الأدبية، ذلك أن هذه الفكرة في حد ذاتها عقيدة" [3] ... وإلا فكيف يُفسر مفهوم (الالتزام) في الأدب؟ على ماذا يقوم الالتزام الأدبي؟ ..."... يقوم الالتزام في الدرجة الأولى على الموقف الذي يتّخذه المفكّر أوالأديب أو الفنان فيها. وهذا الموقف يقتضي صراحة ووضوحا وإخلاصا واستعدادًا من المفكّر لأن يحافظ على التزامه دائما ويتحمّل كامل التبعة التي يترتّب على هذا الالتزام" [4] ... ألا يعتبر الالتزام بهذا المفهوم عقيدة؟"
"إذن فكل عمل أدبي فني لابد أن ينشأ من عقيدة وينتج من فكر معين وفلسفة معينة للحياة والكون والإنسان والخالق سبحانه وتعالى، والعلاقة بين الخالق والمخلوق، ويستوي في ذلك الذي يستهدي بالوحي المعصوم, والذي يستهدي بالفلسفات المادية المعاصرة أوالجاهليات والوثنيات القديمة أوالحديثة في كون كل منهم ينبثق في انتاجه من العقيدة التي"
(1) سورة الذاريات، الأية:56.
(2) سورة البقرة، الأية:253.
(3) الغامدي، مصدر سابق، ص:46.
(4) أبوحاقة، أحمد، الإلتزام في الشعر العربي، ط (2 بيروت: دار العلم للملايين، 1979 م) ، ص: 14.