"ورأى ابن يقظان أن الفائزين بالسعادة الأخروية أقل من القليل وأنه لا يظفر إلا الشاذ النادر؛ وهو من أراد حرث الآخرة (العمل لها) ، وسعى لها سعيها. وأما من طغى، وآثر الحياة الدنيا، فإن الجحيم هي المأوى." [1]
المطلب الخامس: الإيمان بالرسل -عليهم الصلاة السلام -.
المسألة الأول: عقيدة أهل السنة والجماعة في الرسل - عليهم الصلاة السلام-.
قال الله تعالى: {ولَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ ومِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} [2]
"... الإيمان بالأنبياء والمرسلين على درجتين: ... 1 - إيمان إجمالي: وهوالإيمان بكل الرسول وكل الأنبياء -عليهم الصلاة وسلام-. ... 2 - إيمان تفصيلي: بان كلَّ من عَلِمْنَا رِسَالَتَهُ ونُبُوتَهُ بالدليل و القرآن فهذا يجب علينا أن نؤمن به وأن نتولاه وأن نحبه؛ لأن كما قال _صلى الله عليه وسلم- (( الأنبياء إخوة لِعَلَّاتْ دينهم واحد ) ) [3] . -إيمان خاص بهذه الأمّة:"وجوب الإيمان بمحمد بن عبد الله الهاشمي القرشي الذي أرسله الله - عز وجل -للجن والإنس أجمعين،"ومن الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - تحقيق شهادة أن محمدًا رسول الله. وتتحقق هذه الشهادة في طاعَته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر والإنتهاء عما نهى عنه وزجر وأن لا يُعبد الله- عز وجل- إلا بما شرعه رسوله - صلى الله عليه وسلم -." [4]
(1) المصدر السابق, ص 75.
(2) سورة غافر، الأية:78.
(3) صحيح البخاري، ك: أحاديث الانبياء، باب: {واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها} ، 12/ 12 - 153 رقم الحديث:3443.
(4) آل الشيخ، صالح بن عبد العزيز، شرح العقيدة الطحاوية، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي؛ وشعيب الأرنؤوط ط 1، (بيروت: مؤسسة الرسالة 1412 هـ) 1/ 753 - 315.