العنصر الأولى: الحدث.
إن وحدة الحدث عند الأستاذ كامل واضحة جدًا فلا مجال لعدم تبرير فعل, ولا غموض في مكان الحدث, ولا متى كان زمانه ولا كيف وقع, ولعرض الحدث استعمل أنماط عرض متعددة فقد يعرض الحدث بوجهة نظر الراوي الذي يقدم لنا معلومات كلية أوجزئية, ففي قصة حي بن بقطان كان هو الراوي:"كان من بين جزائر الهند جزيرة عظيمة، متسعة الأكناف (فسيحة الجوانب) ، بعيدة الأرجاء (النواحي) ، كثيرة الفوائد، عامرة بالناس, يملكها رجل منهم، شديد الأنفة (الترفع والغيرة) , وكانت له أخت ذات جمال نادر، وحسن باهر ..." [1]
وفي قصص أخرى لا يوجد راوٍ أصلًا، إنما يعتمد الحدث حينئذٍ على حوار الشخصيات, ففي السيرة النبوية تم رواية كل الأحداث عن طريق حوار الأصدقاء الثلاثة.
ومثال آخر من قصة (بنت الصباغ) :"... قالت الأرنب منادية: يا أبا الحسل. فقال الضب: سميعًا دعوت. قالت الأرنب: أتيناك لنحتكم. فقال الضب: عادلًا حكّمت. قالت الأرنب: فاخرج إلينا. فقال الضب: في بيته يؤتى الحكم" [2]
العنصر الثاني: الحبكة.
والحبكة هو مسار أحداث الرواية لتصل إلى الحل, وغالب قصص الطفل وخاصة في المراحل الأولى تكون الحبكة من النوع النمطي، والكيلاني في قصصه يبدأ من العقدة، ثم العودة بالزمن إلى الوراء لحلها فتسيرُ الأحداث في قصصه من البادية إلى النهاية, إلا شذرات يسيرة، وهذا مما نتبين منه أن الكيلاني كان يدرك جيدا الجانب النفسي لدى الطفل.
(1) الكيلاني, كامل, حي بن يقظان, مصدر سابق, ص:3.
(2) الكيلاني, كامل, (بنت الصباغ) , مصدر سابق:34.