فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 169

من القصص التي عني بها كامل الكيلاني قصة حي بن يقظان، وهذه القصة فيها تقرير وجود الله والإيمان به إذ يتنقل البطل من تأمل الآيات الكونية إلى الوصول إلى الإيمان بالله، وهي أيضًا نموذج جيد في توظيف الأدب ليكون وسيلة دعوية. يقول كامل الكيلاني ناقلًا عن ابن الطفيل على لسان حي ابن يقظان:"فصلوح الجسم لبعض الحركات دون بعض هو استعداده الخاص لقبولها. ولاح لابن يقظان مثل ذلك في جميع الصور؛ فتبين له أن الأفعال الصادرة عنها ليست في الحقيقة لها، وإنما هي لفاعل أكسبها الأفعال المنسوبة إليها، وهكذا اهتدى بذكائه وحسن إلتفاته ودقة ملاحظته إلى الإيمان بالله خالق الخلق ومصدر الوجود." [1]

المسألة الثالثة: الشواهد من قصص الكيلاني التي تناقض ربوبية الله.

ولكن وقفة عند النقطة السابقة، بل لنتجاوزها إلى كل القصة. ... يقول ابن النفيس:"لقد قاد التصوف (ابن طفيل) إلى أن جعل الحد الذي وصل إليه (حي بن يقظان) في طلب المعرفة هو الإيمان بنظرية الفيض؛ والوصول إلى مقام أولي الصدق فقد تبين له: أن كمال الإيمان ولذتها إنما هو بمشاهدة ذلك الموجود الواجب الوجود على الدوام مشاهدة بالفعل أبدًا لا يعرض عنه طرفة عين لكي توافيه منيته وهوفي حال المشاهدة بالفعل فتصل لذته دون أن يتخللها ألم" [2]

وترسيخ فلسفة الفيض والكشف الصوفي في فكر الطفل أمر خطير. وهذه القصة دون غيرها تحتاج إلى أبحاث أعمق من بساطة بحثي، وعلما أوسع من علم الباحثة، وليس أن الأمر قصة تُقرأ للطفل قبل النوم أو لناشيء ليوسع مداركه ويرفه عن نفسه.

(1) الكيلاني، كامل. حي بن يقظان، مصدر، سابق. ص:31.

(2) ابن النفيس، علاء الدين على بن الحزم القرشي، الرسالة الكاملية في السيرة النبوية. تعليق وتحقيق: عبد المنعم محمد عمر، ط 2، (مصر: وزارة الأوقاف، لجنة إحياء التراث الإسلامي، 1987 م) ، ص:95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت