ومع ندرة القيمة العقدية أعني - قيمة (الربوبية) -في قصص الكيلاني إلا أننا نجد شذرات منها هنا وهناك في قصص الكيلاني، ففي قصة (العنكب الحزين) وهي قصة علمية عن حياة العناكب وعاداتها، يسردها كامل الكيلاني من خلال حوار بين إخوة ثلاثة، وعنكب ينتظر أن تفترسه زوجته كان الحوار بين الإخوة والعنكب جيدًا في بيان إيداع الله في خلقه.
"وصاحت سعاد: تبارك الخلاق العظيم ... أليس من العجب العاجب أن تهتدي هذه الحشره الضئيلة إلى دقائق من أسرار الهندسة" [1]
"فقالت: أم قشعم (العنكبوتة) : أن الله ميزنا من بين الحشرات كلها بنعومة الجسم، وخصنا بهذه الميزة"الكيلاني، كامل" [2] "
فقالت سعاد: لقد خلقكم الله معشر العناكب رحمة للناس فما بالكم لا تنتشرون في الأرض كلها لتقضوا على الحشرات" [3] "
وهذا التوظيف للقصة العلمية في إيصال العقيدة للطفل لا نجده إلا في هذه القصة مع أن المجال كان واسعًا في القصص العلمية الأخرى كقصة"مخاطرات أم مازن": وهي قصة علمية عن حياة النملة فمن خلال مغامرات النملة (أم مازن) ، والتي تَقْطُنَ تِلْكِ الْقَرْيَةَ الْعامِرَةَ، الَّتِي فِي أَسْفَلِ شَجَرَةِ الْبُرْقُوقِ الْكَبِيرَةِ, فمن خلال مغامراتها نعلم الكثير عن سلوك النمل وخصائصه، وحياته البيولوجية، وملحق بها (إلمامة) عن النمل (9 صفحات) مأخوذة عن"دائرة المعارف الفرنسية"، تضمُّ كلَّ ما يتعلَّق بحياة النمل، ثم صفحة ختامية للمحفوظات عن (النملة) مأخوذة عن كتاب"نهج البلاغة"!! [4]
(1) الكيلاني، كامل، العنكب الحزين، مصدر سابق، ص: 4.
(2) الكيلاني، كامل، العنكب الحزين، ص: 17.
(3) المصدر السابق، ص: 20.
(4) "قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (أكثر الخطب التي ينقلها صاحب"نهج البلاغة"كذب على علي -رضي الله عنه، وعليٌّ رضي الله عنه أجلُّ وأعلى قدرا من أن يتكلم بذلك الكلام، ولكن هؤلاء وضعوا أكاذيب وظنوا أنها مدح، فلا هي صدق ولا هي مدح ..."انظر: ابن تيمية, أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام, منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية, تحقيق: محمد رشاد سالم, ط 1(الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, 1406 هـ - 1986 م) ,8/ 9 - ص:55.