أيامك. فخذ معك هذا الطلسم (الشيء الخفي) العجيب، فإنه سيكون أنفع شيء لك في دنيا الأناسي (بني آدم) التي اعتزمت أن تعيش فيها مع أبيك, ثم قذفت إليه بالطلسم قائلة: ..."إليك يا ولدي هذا الحجر، فخذه ثم علقه في عنقك تميمة (حافظًا يصونك) ، فإنك بقوة سحره قادر على اقتفاء كل أثر، ولن تضلّ في تعرفته، ولو مضى عليه اثنا عشر عامًا كاملة، وستوفق إلى تتبع آثار الأقدام مهما تكن قد عفت (ذهب أثرها) وضاعت معالمها، واستحال على غيرك أن يهتدى إليها, فشكر لها ولدها ذلك الصنيع، وتلقّف منها الطلسم، ثم علّقه تميمة في عنقه واحتفظ بهذه الذخيرة النفيسة. وسار مع أبيه في طريقهما إلى بنارس بعد أن ودّعا تلك السلعاة الكريمة الوداع الأخير." [1]
تزيين المشعوذين: بل واقتران أفعالهم بذكر الله وإظهارهم بمظهر الوعظ الإرشاد. ..."... سفروت قال: لولا خاتم أبي طرطور كنت عجزت عن الذهاب إلى جبل عبقر. ... سفروت مر في طريقه بقصر الساحر ليشكره. أبوطرطور ترك في القصر بطاقة كتب فيها: تحيتي إليك أيها الشجاع الصادق الأمين أنا مهاجر إلى جزيرة الوقواق." [2]
ساحران أحدهما خير والآخر شرير."... ولما حل (برسبرو) بالجزيرة عرف كثيرًا من الأسرار العجيبة التي هدته إليها فنون سحره. ولم يكن ليستطيع أن يتعرف هذه الأسرار لولا خبرته الواسعة بأساليب السحر وفنونه. فقد علم أن ساحرة خبيثة اسمها (سكوركس) كانت تسكن الجزيرة من قبله، وأنها استطاعت بما أوتيت من قوة السحر وسلطانه أن تملأ الجزيرة بطائفة من أشرار الجن. ولم تشأ أن تترك أخيارهم أحرارًا، وأبى عليها خبثها ولومها إلا أن تسجنهم في جذوع الأشجار. فلما ماتت تلك الساحرة الخبيثة، استطاع (برسبيرو) بما أوتي من سلطان السحر أن يطلق سراح هؤلاء الجن الأخيار الذين أسرتهم الساحرة، وأن يتخذ منهم أعوانًا وخدمًا يؤدون له كل ما يحتاج إليه. وكان من بين هؤلاء الجن الأخيار الذين أطلق برسبيروسراحهم بعد موت الساحرة الخبيثة جني كريم النفس، قوي البأس (عظيم الشجاعة،"
(1) الكيلاني، كامل، قصَّص الاثر، ط 9، (القاهرة: دار المعارف، 1976 م) ، ص:32.
(2) الكيلاني، كامل، سفروت الحطاب (قصص رياض الأطفال) ، ط 12، (القاهرة: دار المعارف، 1987 م) ، ص:16.