فهرس الكتاب
-وقال الغزالي:"مسألة كل حكم شرعي أمكن تعليله فالقياس جار فيه. وحكم الشرع نوعان: أحدها:"
نفس الحكم والثاني: نصب أسباب الحكم ... والبرهان القاطع على أن هذا الحكم شرعي أعني نصب الأسباب لإيجاب الأحكام، فيمكن أن تعقل علته ويمكن أن يتعدى إلى سبب آخر، فإن اعترفوا بإمكان معرفة العلة وإمكان تعديته ثُ توقفوا عن التعدية كانوا متحكمين بالفر بين حكم وحكم ... الجواب الثاني: هو أنا نذكر إمكان القياس في الأسباب على منهجين: ... والدليل على جواز مثل ذلك اتفا عمر وعلي رضي الله عنهما على جواز قتل الجماعة بالواحد، والشرع إنما أوجب القتل على القاتل والشريك ليس بقاتل على الكمال، لكنهم قالوا: إنما اقتص من القاتل لأجل الزجر وعصمة الدماء، وهذا المعنى يقتضي إلحا المشارك بالمنفرد ونزيد على هذا القياس، ونقول: هذه الحكمة جريانها في الأطراف كجريانها في النفوس، فيصان الطرف في القصاص عن المشارك كما يصان عن المنفرد وكذلك نقول: يجب القصاص بالجارح لحكمة الزجر وعصمة الدماء، فالمثقل في معنى الجارح بالإضافة إلى هذه العلة. فهذه تعليلات معقولة في هذه الأسباب لا فر بينها وبين تعليل تحريم الخمر بالشدة وتعليل ولاية الصغر بالعجز ومنع الحكم بالغضب ...") 131(."
وعند التحقيق نجد أن إجراء القياس في الأسباب يعني القول بالمصالح الملائمة، وهو واضح من كلام الغزالي نفسه والأمثلة التي ذكرها حيث جعل علة قتل الجماعة بالواحد وإجراء نفس العلة في الأطراف الزجر ولا شك أن الزجر علة ملائمة وليست عين العلة.
)130 (المصدر ... السابق ج 2 ص 162