-ويقول ابن بدران الحنبلي"والمختار عندي اعتبار المصالح المرسلة] التي سميناها الملائمة[، ولكن الاسترسال فيها وتحقيقها يحتاج إلى نظر سديد وتدقيق، وإني أرى غالب الأحكام في أيامنا التي نحن فيها مسالكة على ذلك الأصل ومهيئة لقبوله سخطنا أم رضينا ... ومن ذلك ما يقوله الحنابلة بالرجوع إلى العرف في القبض والحرز وكل ما لم يرد من الشرع تحديد فيه") 135(.
)132 (انظر"ابن حنبل حياته وآراؤه الفقهية"للدكتور أبو زهرة ص 297.
-ويبين لنا شيخ الإسلام ابن تيمية الفار بين أنواع الاستدلال بالمصالح فيقول:"قال: الطريق السابع المصالح المرسلة ... فهذه الطريق فيها خلاف مشهور، فالفقهاء يسمونها المصالح المرسلة، ومنهم من يسميها الرأي، وبعضهم يقرب إليها الاستحسان، وقريب منها ذو الصوفية ووجدهم وإلهاماتهم فإن حاصلها أنهم يجدون في القول والعمل مصلحة في قلوبهم وأديانهم ويذوقون طعم ثَرته، وهذه مصلحة ... وهذا فصل عظيم ينبغي الاهتمام به، فإن من جهته حصل في الدين اضطراب عظيم، وكثي من الأمراء والعلماء والعباد رأوا مصالح فاستعملوها بناء على هذا الأصل، وقد يكون منها ما هو محظور في الشرع ولم يعلموه، وربما قدم على المصالح المرسلة كلا ما بخلاف النصوص، وكثي منهم أهل مصالح يجب اعتبارها شر ع ا بناء على أن الشرع لم يرد بها، ففوت واجبات ومستحبات، أو وقع في محظورات ومكروهات وقد يكون الشرع ورد بذلك ... والقول الجامع: أن الشريعة لا تهمل مصلحة قط، بل الله تعالى قد أكمل لنا الدين وأتم النعمة، فما من شيء يقرب إلى الجنة إلا حدثنا به النبِ - صلى الله عليه وسلم -، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك. لكن ما اعتقده العقل مصلحة وإن كان الشرع لم يرد بها فأحد أمرين لازم له: إما أن الشرع دل عليه من حيث لم يعلم هذا الناظر]وذلك قد يكون بطريق العلة الملائمة"