فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 294

وكذلك"مسألة التترس"التي ذكرها الفقهاء؛ فإن الجهاد هو دفع فتنة الكفر فيحصل فيها من المضرة ما هو دونها؛ ولهذا اتفق الفقهاء على أنه متى لم يمكن دفع الضرر عن المسلمين إلا بما يفضي إلى قتل أولئك المتترس بهم جاز ذلك ... فتبين أن السيئة تحتمل في موضعين دفع ما هو أسوأ منها إذا لم تدفع إلا بها وتحصل بما هو أنفع من تركها إذا لم تحصل إلا بها، والحسنة تترك في موضعين إذا كانت مفوتة لما هو أحسن منها؛ أو مستلزمة لسيئة تزيد مضرتها على منفعة الحسنة. هذا فيما يتعلق بالموازنات الدينية" [1] 157(."

وكلام شيخ الإسلام السابق هذا قيم ج د ا ومهم للغاية من جانبين، الأول أهيته العلمية وتَصيله لهذا الفرع من المصلحة الملائمة، والثانية بيان رأي أحد أكبر فقهاء الحنابلة في فرع من فروع المصلحة الملائمة.

-يقول ابن القيم:"فإن الشريعة مبناها على تحصيل المصالح بحسب الإمكان وأن لا يفوت منها شيء فإن أمكن تحصيلها كلها حصلت وإن تزاحمت ولم يمكن تحصيل بعضها إلا بتفويت البعض قدم أكملها وأهها وأشدها طلب ا للشارع") 158(.

-وقال العز بن عبد السلام الفقيه الشافعي الكبي-رحمه الله-"تقديم المصالح الراجحة على المرجوحة محمود حسن، ودرء المفاسد الراجحة على المصالح المرجوحة محمود حسن")159 (.

وقد أطلت في ذكر هذا المثال لما ينبني عليه في الواقع من أحكام كثية كما سيتبين في التطبيقات بإذن الله.

(1) 158("مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة"لابن القيم ج 2 ص 19

)159 (قواعد الأحكام في مصالح الأنام ج 1 ص 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت