فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 294

هو أن يعللها فإن كان عنده نص من كتاب أو سنة أو قياس واضح عليهما ذكره وإلا قال سياسة.

ولعل هذا من أهم أسباب الالتباس والجدال الذي يدور حول المصطلح وجواز العمل به من عدمه، وهذا الخلاف محله الأصلي أصول الفقه، بمعنى أننا لو أردنا أن نحرر الخلاف في المسألة ونضع بعد ذلك ضوابط لها، لابد أن نذهب أو لا لأصول الفقه لنرى هل إذا لم يوجد نص في كتاب أو سنة يجوز أن نصدر حك م ا شرع ي ا في مسألة نبيحها أو نحرمها أو نوجبها؟

وما الذ نعتمد عليه في ذلك ودليلنا عليه؟

ولأن هذا هو أصل الخلاف -كما سنبين بإذن الله- وجدت أن التعريف الأنسب للسياسة الشرعية هو ما ذكرته آنفا ونصه:"تدبي أمور البلاد وشؤونها الداخلية والخارجية أو السعي في ذلك بما يوافق شرع الله تعالى".

فإن كان ما يوافق الشرع مصادرأخرى للتشريع غي النصوص الصريحة في الكتاب والسنة والإجماع فالسياسة شرعية، وإن كان غي ذلك فالسياسة غي شرعية بسبب عدم اعتبار هذه المصادر من مصادر التشريع وليس لعدم اعتبار السياسة الشرعية، فيكون خلافنا في مصادر التشريع وما يتفرع منها ويترتب عليها وليس في عين المصطلح، وهذا هو التحرير الصحيح للخلاف الواقع وهو -وهذه هي النقطة الأهم- المناسب لواقعنا المعاصر وما جرى فيه حول هذا المصطلح من تجاذبات.

فكل الذين يحكمون بلا دا بالشرع الحنيف أو يسعون لذلك هم في الحقيقة يعملون حت م ا بالسياسة الشرعية لكنهم يختلفون في مصادر هذه السياسة كخلاف مبدئي أصولي ثُ في الفروع المبنية على هذه الأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت