فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 294

وعندما نتعرض في الفصل القادم -بإذن الله- لهذه الأصول سيتضح جليا أن تحرير محل النزاع بهذه الطريقة يحل الكثي من المشاكل بين العاملين بالسياسة الشرعية أو على أقل تقدير يخلق رو ح ا من التفهم للآخر ومعرفة مأخذه ووجهته، كما أنه يساعد كذلك -إلى حد كبي- في ضبط العاملين بالسياسة الشرعية وقياس

مدى التزامهم الفعلي بالشريعة أو تلاعب بعضهم بمصطلح السياسة الشرعية ليبرر تنكبه الطريق وخور عزيمته، ويساعد كذلك في إزالة حاجز نفسي كبي بين العاملين المخلصين للدين ومصطلح السياسة الشرعية الذي هو من صميم الدين، ويفتح لهم أف ق ا واس ع ا في التعامل مع الأحداث والوقائع بما يجيزه أو يوجبه الشرع وكان يمنعهم من العمل به ربطه بما جرى عليه من تشويهات وتلبيسات كما سبق وبينا.

وماّ ا يسُتأنس به في ترجيح ما ذكرته من تعريف ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في قوله تعالى: إنَّ الَّلََّ يََمُركُُمْ أَنْ تؤَدُّوا الأمَانَاتِ إلَى أهْلهَا وَإذَا حَكَمْ تمْ بيْنَ الناسِ أنْ تَحكُمُوا بِالعَدْ لِ حيث قال:"وإذا كانت الآية قد أوجبت أداء الأمانات إلى أهلها، والحكم بالعدل، فهذا جماع السياسة العادلة، والسياسة الصالحة" [1] 7 (والسياسة العادلة والصالحة هي السياسة الشرعية بلا ريب.

وقبل أن أختم هذا الباب لابد أن أشي إلى أمر مهم مثل حاج زا نفسيا آخر مع مصطلح السياسة الشرعية، حيث يربط الكثيون بين المصطلح وبين الرخصة أو السهولة واللين، فأصبح مع مجرد ذكر السياسة الشرعية يتبادر للذهن تمييع الثوابت وإعطاء الدنية أو على أقل تقدير الأخذ بالرخص.

(1) 7 ("مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: رسالة في السياسة الشرعية"ج 28 ص 244

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت