فهرس الكتاب
وهذا على ما ذكرته من تع ريف هنا لا شك أنه منفي، فالتعريف هنا يشمل أي أمر من أمور الحكم أو السعي إليه طالما كان مشرو ع ا سواء كان رخصة أو عزيمة.
لكن أي ضا على التعريف الخاص الذي يشي إلى الأحكام غي المنصوص عليها في الكتاب والسنة فإن مصطلح السياسة الشرعية كان في الأغلب يستخدم للأم ور التي فيها قسوة أو غلظة أو عزيمة أكثر من استخدامه في أمور اللين والرخصة.
يقول ابن عابدين الحنفي- رحمه الله-"السياسة تجوز في كل جناية والرأي فيها إلى الإمام، كقتل مبتدع يتوهم منه انتشار بدعته وإن لم يحكم بكفره" [1] 8(
بل وقصرها البعض على التغليظ فقط يقول ابن عابدين:"ولذا عرفها بعضهم أحنها تغليظ جناية لها حكم شرعي حس ما لمادة الفساد")9(.
ونص بعضهم قائ لا"السياسة شرع مغلظ")10(
ولا مشاحة في الاصطلاح، لكن القصد بيان ما دخل المفهوم من تحريف أورث نفو را بغي حق في أنفس الكثيين.
وماا رسخ هذا المفهوم أكثر أن غالب من يستخدم مصطلح السياسة الشرعية في عصرنا يستشهد ببنود صلح الحديبية والتي كان فيها نوع إجحاف بالمسلمين)في ظاهر الحال وإن تبين بعد ذلك عظيم نفعه (وكانت ثقيلة الوقع على الصحابة أنفسهم سواء عند كتابة البنود حين أصر المشرك ون على محو كلمة"الرحمن"على أساس عدم اعترافهم به كاسم من
(1) 8("رد المحتار على الدر المختار"لابن عابدين كتاب الحدود ج 6 ص 20
)9(المرجع السابق.
)10 (المرجع السابق.