فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 294

وما يقال عن النصوص يقال عن القياس القريب، فإن تعارض قياس قريب) عين في عين أو عين في جنس (مع المصلحة الملائمة) قياس جنس في عين أو جنس في جنس(فيقدم أرجحهم ظن ا، وهذا عند التحقيق ما يسميه المالكية والحنفية استحسا نا كما سنوضح - بإذن الله-.

-أمثلة على تعاثض امصرلحة مع عموم أو ظاهر نص أو مع قياس قريب:

المثالالأول: قبول شهادة الربيان في الجراح: دلنا عموم قوله تعالى وَاسْتشْهِدُوا شَهِيدَينِ مِن رّجَالِكُمْ {وقوله تعالى} وَأشْهِدُوا ذوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ {على أنه لا يقبل في الشهادة إلا رجلان عدلان، والآيتان وغيها من الأدلة لا يفيدان القطع في عدم قبول شهادة غي الرجال في الجراح، لأن الأولى واردة في الد ين، والثانية في الإشهاد على الرجعة بعد الطلا، فإلحا الجراح بهما من باب القياس، بل كذلك هناك من أوّل لفظة"رجالكم"أن المقصود به الأحرار من المسلمين وإن كانوا أطفا لا فالكلمة ليست ن صا في البالغين من الرجال، يقول ابن العربي المالكي"قوله تعالى:} من رجالكم قال مجاهد: أراد من الأحرار ... وقيل المراد: من المسلمين؛ لأن قوله تعالى:)من الرجال (كان يغني عنه، فلا بد لهذه الإضافة من خصيصة، وهي إما أحراركم وإما مؤمنوكم، والمؤمنون به أخص من الأحرار؛ ... والصحيح عندي أن المراد به البالغون من ذكوركم المسلمون؛ لأن الطفل لا يقال له رجل، وكذا المرأة لا يقال لها رجل أي ضا" [1] 173 (.

فإذا ثبت هذا، فإن اطراد القياس المذكور في الجراح التي تقع بين الصبيان أثناء لهوهم والتي من النادر أن يشهدها الرجال يؤدي إلى ضياع مصلحة اعتبرها الشارع وهي مصلحة حفظ النفس وحقن الدماء، فما منع هذا القياس من شمول الصبيان ليس المصلحة المجردة

(1) 173 ("أحكام القرآن"لابن العربي ج 1 ص 332، 333

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت