فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 294

وكذلك لم يَخذ أبو حنيفة بحديث منع بيع الرطب بالتمر لتلك العلة أي ض ا.

قال ابن عبد البر: كثي من أهل الحديث استجازوا الطعن على أبي حنيفة لرده كث يا من أخبار الآحاد العدول، قال: لأنه كان يذهب في ذلك إلى عرضها على ما اجتمع عليه من الأحاديث، ومعاني القرآن فما شذ من ذلك رده، وسماه شا ذ ا") 192("

فكما ذكرنا ساب قا أن من شروط صحة الحديث فض لا عن صحة السند ألا يكون شا ذا ولا معل لا، فكأن مخالفة الحديث للقواعد العامة في الشريعة أو للمصالح الملائمة تجعله شا ذا أو معل لا فتطعن في صحته عند هؤلاء الأئمة.

وقد ورد الكثي من هذا القبيل -أي الطعن في صحة الحديث لمخالفته القواعد أو المصالح الملائمة- عن الصحابة رضوان الله عليهم وعن الإمام مالك وغيه من الفقهاء،

كما نقل عنهم الشاطبِ فقال:"وللمسألة أصل في السلف الصالح، فقد ردت عائشة- رضي الله عنها- حديث إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه بهذا الأصل نفسه لقوله تعالى"ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى"... وردت هي وابن عباس خبر أبي هريرة في غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء استنا د ا إلى أصل مقطوع به، وهو رفع الحرج، وما لا طاقة به عن الدين، فلذلك قالا: فكيف يصنع بالمهراس)193 (؟ وردت أيضا خبر ابن عمر في الشؤم) 194(، وقالت: إنما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدث عن أقوال"

)192(الموافقات ج 1 ص 202 - 205

)193 (حجرٌ منقورٌ مستطيلٌ يتوَضَّأُ منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت