-الوجه الثالث عشر: أن النبِ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بناء المساجد على القبور، ولعن من فعل ذلك، ونهى عنتجصيص القبور، وتشريفها، واتخاذها مساجد، وعن الصلاة إليها وعندها، وعن إيقاد المصابيح عليها، وأمربتسويتها، ونهى عن اتخاذها عيدا، وعن شد الرحال إليها، لئلا يكون ذلك ذريعة إلى اتخاذها أوثانا والإشراك بها، وحرم ذلك على من قصده ومن لم يقصده بل قصد خلافه سدا للذريعة.
-الوجه الثاني والعشرون: أن النبِ - صلى الله عليه وسلم:"نهى أن يجمع الرجل بين سلف وبيع"ومعلوم أنه لو أفرد أحدها عن الآخر صح، وإنما ذاك لأن اقتران أحدها بالآخر ذريعة إلى أن يقرضه أل ف ا ويبيعه سلعة تساوي ثَانمائة أحلف أخرى؛ فيكون قد أعطاه أل ف ا وسلعة بثمانمائة ليأخذ منه ألفين، وهذا هو معنى الربا، فانظر إلى حمايته الذريعة إلى ذلك بكل طريق.
-الوجه التاسع والعشرون: أن النبِ - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تقطع الأيدي في الغزو لئلا يكون ذريعة إلى إلحا المحدود بالكفار، ولهذا لا تقام الحدود في الغزو كما تقدم.
-الوجه الثامن والثلاثون: أن الشارع أمر بالاجتماع على إمام واحد في الإمامة الكبرى، وفي الجمعة والعيدين والاستسقاء وصلاة الخوف، مع كون صلاة الخوف بإمامين أقرب إلى حصول صلاة الأمن، وذلك سدا لذريعة التفريق والاختلاف والتنازع، وطلبا لاجتماع القلوب وتآلف الكلمة، وهذا من أعظم مقاصد الشرع، وقد سد الذريعة إلى ما يناقضه بكل طريق، حتى في تسوية الصف في الصلاة؛ لئلا تختلف القلوب، وشواهد ذلك أكثر من أن تذكر.
-الوجه الخمسون: أنه نهى أن توصل صلاة بصلاة الجمعة حتى يتكلم أو يخرج لئلا يتخذ ذريعة إلى تغيي الفرض، وأن يزاد فيه ما ليس منه ...
-الوجه السادس والتسعون: أنه تعالى عاقب الذين حفروا الحفائر يوم الجمعة فوقع فيها السمك يوم السبت فأخذوه يوم الأحد ومسخهم الله قردة وخنازير، وقيل: إنهم نصبوا