الشباك يوم الجمعة وأخذوا الصيد يوم الأحد، وصورة الفعل الذي فعلوه مخالف لما نهوا عنه، ولكنهم لما جعلوا الشباك والحفائر ذريعة إلى أخذ ما يقع فيها من الصيد يوم السبت نزلوا منزلة من اصطاد فيه؛ إذ صورة الفعل لا اعتبار بها، بل بحقيقته وقصد فاعله، ويلزم من لم يسد الذرائع أن لا يحرم مثل هذا كما صرحوا به في نظيه سواء، وهو ولو نصب قبلالإحرام شبكة فوقع فيها صيد وهو محرم جاز له أخذه بعد الحل، وهذا جار على قواعد من لم يعتبر المقاصدولم يسد الذرائع.
-الوجه السابع والتسعون: قال الإمام أحمد: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع السلاح في الفتنة، ولا ريب أن هذا سد لذريعة الإعانة على المعصية، ويلزم من لم يسد الذرائع أن يجوز هذا البيع كما صرحوا به، ومن المعلوم أن هذا البيع يتضمن الإعانة على الإثُ والعدوان، وفي معنى هذا كل بيع أو إجارة أو معاوضة تعين على معصية الله كبيع السلاح للكفار والبغاة وقطاع الطريق، وبيع الرقيق لمن يفسق به أو يؤاجره لذلك، أو إجارة داره أو حانوته أو خانه لمن يقيم فيها سو المعصية، وبيع الشمع أو إجارته لمن يعصي الله عليه، ونحو ذلك ماا هو إعانة على ما يبغضه الله ويسخطه، ومن هذا عصر العنب لمن يتخذه خمرا وقد لعنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو والمعتصر معا، ويلزم من لم يسد الذرائع أن لا يلعن العاصر، وأن يجوز له أن يعصر العنب لكل أحد، ويقول: القصد غي معتبر في العقد، والذرائع غي معتبرة، ونحن مطالبون في الظواهر، والله يتولى السرائر، وقد صرحوا بهذا، ولا ريب في التنافي بين هذا وبين سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-الوجه التاسع والتسعون: جمع عثمان المصحف على حرف واحد من الأحرف السبعة لئلا يكون ذريعة إلى اختلافهم في القرآن، ووافقه على ذلك الصحابة - رضي الله عنهم -.