فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 294

حق الوطن أو حق العروبة أو حتى حق القبيلة أو النسب، كل هذا تحت أقدام الصحابة المجاهدين موضوع من أجل حفظ الدين، بل ومن أجل شعية واحدة من شعائر الدين!، فمن امتنعوا عن دفع الزكاة في عهد الصديق مع إقرارهم بالوجوب ومع أن قول جمهور الفقهاء بعدم ردتهم بهذا الفعل) راجع تفصيل الخطابي في المسألة وقوله أن جمهور العلماء على أنهم لم يرتدوا [1] 256(أجمع الصحابة على قتالهم، وُقتل من مانعي الزكاة الألوف وقتل مئات من صحابة رسول - صلى الله عليه وسلم - كذلك في هذه المعارك، كل هذه الأنفس أُُزهقت رخيصة من أجل حفظ شعية واحدة من شعائر الدين.

وقتل غلام الأخدود وُقتل قومه كلهم وبلا نكاية تذكر في الملك الطاغية وجنده من أجل حفظ الدين.

والكلام ما زال ذا شجون تُمز النفس وُتدمي العيون عن ضياع الدين من أجل حفظ مزعوم للنفس في واقعنا المزري، ولكن في الإشارة ما يغني عن العبارة.

وننتقل إلى مثال آخر من أمثلة المحظورات التي لا تبيحها الضرورات، فمن ذلك أنه لا يحل بحال أن يرفع المسلم الإكراه عن نفسه مهما كان وبلغ عن ط ريق إيقاع الضرر ببدن أخيه المسلم.

قال القرطبِ:"أجمع العلماء على أن من أكره على قتل غيه أنه لا يجوز له الإقدام على قتله ولا انتهاك حرمته بجلد أو غيه ويصبر على البلاء الذي نزل به ولا يحل له أن يفدي نفسه بغيه ويسأل الله العافية في الدنيا والآخرة")257 (.

(1) 256("معالم السنن شرح سنن أبي داود"، الخطابي البستي ج 2 ص 4

)257 (الجامع لأحكام القرآن، للقرطبِ: 10/ 150 - 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت