فضرورة حفظ نفسه لا تبيح محظور انتهاك حرمة جسد مسلم غيه مهما كان هذا المسلم من أهل الفسق
والفجور والبدع، وبهذا نفهم وجه أحد الشروط التي ذكرها العلماء في منع الاستعانة بالكفار على أهل البغي أو البدع ولو في حالة الضرورة إذا كان مُؤدى ذلك أن يتعدى الكافر بغي حق على نفس الباغي أو ذريته، وقد أشار ابن حزم لهذا ن ص ا بل -ونقل عليه الإجماع- فقال"هذا عندنا - ما دام في أهل العدل منعة - فإن أشرفوا على الهلكة واضطروا ولم تكن لهم حيلة، فلا أحس أحن يلجؤوا إلى أهل الحرب، وأن يمتنعوا أحهل الذمة، ما أيقنو أنهم في استنصارهم: لا يؤذون مسل م ا ولا ذم ي ا - في دم أو مال أو حرمة ماا لا يحل."
برهان ذلك: قول الله تعالى"وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه"وهذا عموم لكل من اضطر إليه، إلا ما منع منه نص، أو إجماع.
فإن علم المسلم] واح د ا كان أو جماعة [أن من استنصر به من أهل الحرب، أو الذمة يؤذون مسل م ا، أو ذميا فيما لا يحل، فحرام عليه أن يستعين بهما، وإن هلك، لكن يصبر لأمر الله تعالى - وإن تلفت نفسه وأهله وماله - أو يقاتل حتى يموت شهيدا كريما، فالموت لا بد منه، ولا يتعدى أحدا أجله. برهان هذا: أنه لا يحل لأحد أن يدفع ظل م ا عن نفسه بظلم يوصله إلى غيه - هذا ما لا خلاف فيه"[1] 258 (."
لكن هنا اعتراض، وهو أن الصبر على أهل البدع تحدي د ا قد يؤدي إلى هدم بعض الدين إذا انتصروا على أهل السنة، أفلا يصح هنا الاستعانة بالمشركين عليهم في -حالة الضرورة- ولو تعدى المشركون على حرمتهم الجسدية من أجل حفظ الدين؟
(1) 258 ("المحلى بالآثار"لابن حزم ج 11 ص 255