فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 294

ولتأصيل المسألة يقول الشاطبِ المالكي:"وقول من قال) إذا تعارضا عليه تخي (أي إذا تعارض قولا المجتهدين على المقلد يتخي بين قوليهما غي صحيح من وجهين أحدها: أن هذا قول بجواز تعارض الدليلين في نفس الأمر، وقد مر ما فيه آنفا."

والثاني: ما تقدم من الأصل الشرعي، وهو أن فائدة وضع الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه، وتخي يه بين القولين نقض لذلك الأصل وهو غي جائز، فإن الشريعة قد ثبت أنها تشتمل على مصلحة جزئية في كل مسألة، وعلى مصلحة كلية في الجملة، أما الجزئية فما يعرب عنه دليل كل حكم وحكمته، وأما الكلية فهي أن يكون المكلف داخ لا تحت قانون معين من تكاليف الشرع في جميع تص رفاته، اعتقا دا وقو لا وعم لا، فلا يكون متب عا لهواه كالبهيمة المسيبة حتى يرتَض بلجام الشرع، ومتى خينا المقلدين في مذاهب الأئمة لينتقوا منها أطيبها عندهم لم يبق لهم مرجع إلا اتباع الشهوات في الاختيار، وهذا مناقض لمقصد وضع الشريعة، فلا يصح القول بالتخيي على حال" [1] 302 ("

وكلامه هنا كما نرى نفيس للغاية، ونكمله بكلام آخر له أي ضا حيث يقول-رحمه الله -"وأيضا فإن في مسائل الخلاف ضابط ا قرآني ا ينفي اتباع الهوى جملة، وهو قوله تعالى"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول"وهذا المقلد قد تنازع في مسألته مجتهدان فوجب ردها إلى الله والرسول، وهو الرجوع إلى الأدلة الشرعية [وسنذكر فيما بعد -بإذن الله- كيفية رد المقلد للأدلة الشرعية وما الأدلة الشرعية في حقه من كلام الشاطبِ وغيه] ، وهو أبعد من متابعة الهوى والشهوة، فاختياره أحد المذهبين بالهوى والشهوة مضاد للرجوع إلى الله والرسول ... وأيضا فإن ذلك يفضي إلى تتبع رخص المذاهب من غي استناد إلى دليل شرعي، وقد حكى ابن حزم الإجماع على أن ذلك فسق لا يحل، وأي ض ا فإنه مؤد إلى إسقاط التكاليف في كل مسألة مختلف فيها، لأن حاصل الأمر مع"

(1) 304 (مجموع فتاوى ابن تيمية ج 20 ص 270

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت