أفتاه ولا يقول له: لمَ؟ ولا كيف؟ فإن أحب أن تسكن نفسه بسماع الحجة في ذلك، سأل عنها في مجلس آخر، أو فيه بعد قبول الفتوى مجردة عن الحجة، وذكر السمعاني:"أنه لا يمنع أن يطالب المفتي بالدليل لأجل احتياطه لنفسه، وأنه يلزمه أن يذكر له الدليل إن كان مقطو ع ا به وإلا فلا، لافتقاره حينئذ إلى اجتهاد يقصر العامي عنه") 325(.
-يقول القاضي أبو يعلى)قاضي الحنابلة ومن كبار مجتهديهم (:"وأما صفة المستفتي، فهو العامي الذي ليس معه ما ذكرنا من آلة الاجتهاد) 326(، وذكر أبو حفص في كتاب أحمد - رحمه الله - عن إسماعيل بن علي عن عبد الله قال: سألت أبي عن الرجل تكون عنده الكتب المصنفة فيها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واختلاف الصحابة والتابعين وليس للرجل بصر بالحديث الضعيف والمتروك، ولا الإسناد القوي من الضعيف، فيجوز أن يعمل بما شاء ويتخي ما أحب منها فيفتي به ويعمل به؟! قال: لا يعمل حتى يسأل ما يَخذ به منها، فيكون يعمل على أمر صحيح، يسأل عن ذلك أهل العلم، وظاهر هذا: أن فرضه التقليد والسؤال إذا لم"
)322(مجموع فتاوى ابن تيمية ج 2 ص 203، 204.
)323 ("أصول مذهب الإمام أحمد) دراسة أصولية مقارنة("د/عبد الله بن عبد المحسن التركي.
تكن له معرفة بالكتاب السنة.
قال قوم من المعتزلة البغداديين: لا يجوز للعامي أن يقلد في دينه، ويجب عليه أن يقف على طريق الحكم، وإذا سأل العالم فإنما يسأله أن يعرفه طريق الحكم، وإذا عرفه ووقف عليه عمل به، وهذا غي صحيح لقوله تعالى:) فاسْألوا أهْلَ الذكْرِ إنْ كُنتمْ لا تعْلمُونَ * بِالبيناتِ وَالزبرِ (وقول النبِ - صلى الله عليه وسلم -) ألا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال (ولأنه ليس من أهل الاجتهاد فكان فرضه التقليد) 327 (كالأعمى في القبلة فإنه لما لم يكن معه آلة الاجتهاد في القبلة كان عليه تقليد البصي فيها ... فأما قولهم إنه يقف على طريق