يجوز له الحكم بالدليل حتى يحصل له غلبة الظن بحصول المقتضى، وعدم المانع، وإنما يحصل ذلك للمجتهد المطلق") 344(."
هذا الجزء الأخي من كلام الشوكاني غاية في النفاسة وهو يحاول أن يصور المسألة وكأنها خلاف لفظي وأن النتيجة مجمع عليها، وذلك لأنه يقول أن من قالوا بتجزؤ الاجتهاد اتفقوا على شرط، هو أن يحصل للمجتهد في المسألة غلبة الظن بحصول المقتضى وعدم المانع، وهذا الشرط لن يتحقق إلا للمجتهد المطلق فكأن شرطهم هذا جعل الاجتهاد في مسألة جزئية يشترط له الاجتهاد المطلق وهذا الكلام منه رحمه الله سيساعدنا كث يا -بإذن الله تعالى- في الوصول لأقرب الأقوال إلى الحق في هذه المسألة المهمة، ولو كان ما سنصل إليه يختلف مع النتيجة التي وصل إليها الشوكاني.
لابد أي ضا لمن يريد الاجتهاد الجزئي أن يعرف مقاصد الشريعة - اجتها دا لا تقلي د ا - في المسألة المراد الاجتهاد الجزئي فيها) على القول بجواز تجزؤ الاجتهاد (وذلك أحن يعرف في باب الزكاة - مث لا - هل المقصود الأساسي التعبد أم الرفق بالفقراء، ومعرفة هذا المقصد مهم للغاية في تحديد الحكم في كل فروع الشريعة، فلو كان المقصود - مث لا - في زكاة الفطر التعبد أو بالأحرى جانب التعبد هو الأغلب فلا يجوز إخراج القيمة في الزكاة بل تجب من الأصناف الأربعة فقط أو يقاس عليها غالب قوت البلد، وإن كان المقصود الرفق بالفقراء أو هذا هو المقصود الأغلب، لجاز إخراج القيمة، ونفس الأمر في الطهارة من النجاسة مث لا، لو كان المقصود إزالة الخبث فليزل أحي طريقة سواء بماء أو ريح أو شمس أو خل أو غيهم ولو كان المقصود التعبد فلا يزال إلا بالماء [1] 345 (
(1) 345(راجع معنى كل هذا الكلام وغيه في الموافقات ج 2 ص 300، 320
)346(وسنوضح بعد ذلك أن هناك اجتها دا جزئ يا مقي دا أي ضا.
)347 (راجع المجموع شرح المهذب ج 1 ص 177.