وقس على هذا سائر الأبواب، ولا يكفي في ذلك أن يَخذ بقول أبي حنيفة إن العلة في الطهارة من النجاسة إزالة الخبث ثم يجتهد بعد ذلك في فهم الدليل الخاص، وذلك لأنه هنا سيعد مقل دا لأبي حنيفة ويكون اجتهاده الجزئي مقي د ا باجتهاد أبي حنيفة في مقاصد المسألة وليس اجتها دا جزئي ا مطل قا وكلامنا هنا عن الاجتهاد الجزئي المطلق) 346 (، ويستطيع الوصول إلى مقاصد الشرع من المسألة التي يبحث فيها عن طريق استقراء الشريعة في كل ما يتصل بهذه المسألة حتى يصل إلى نتيجة يجزم فيها أو يغلب على ظنه مقاصد الشرع من هذه المسألة، ولكنه هنا سيصل إلى مقاصد جزئية في عين المسألة وقد تعارض هذه المقاصد مقاصد كلية ويكون من العسي ج دا الفصل بين المقاصد الجزئية والمقاصد الكلية، وكتطبيق عملي على هذا الكلام نقول مث لا إن مذهب الشافعي أنه لا يعفى عن يسي البول بحال من الأحوال ولكنه يقول إن الذي لا يرى من البول مثل رؤوس الإبر يعفي عنه وهذا للمشقة) 347 (، فنجد أن الاجتهاد الجزئي في مقاصد الشرع من التنزه عن البول يوصل إلى أن يسي البول لا يعفى عنه ولا مثل رؤوس الإبر، أما النظر الكلي للشريعة من حيث رفعها لهذا النوع أو لهذه الدرجة من المشقات تجعل مجته دا مثل الشافعي يحكم أحن الشرع يتجاوز عن مثل رؤوس الإبر من البول.
نفس الأمر بالنسبة لحكم أبي حنيفة بنجاسة سؤر سباع الطي قيا س ا وذلك كمسألة جزئية ولكن كمسألة كلية وجد أنه من باب الاستحسان لا يحكم بنجاستها للمشقة عم لا بالقاعدة الشرعية الكلية أحن المشقة تجلب التيسي.
ونجد عند الإمام أحمد كذلك وجوب إعارة الحلي بالرغم من أن الناظر في الأدلة الجزئية على هذا الأمر قد لا يجد له أي دليل، ولكن بالنظر إلى الأدلة العامة والمصلحة العامة استنبط الحنابلة مصلحة كلية وهي أن كل ما تدعو الحاجة إلى الانتفاع به من الأعيان ولا