ضرر في بذله لتيسره، وكثرة وجوده، أو من المنافع المحت اج إليها يجب بذله بغير عوض) 348(.
المقصود من كل هذا بيان الأهية القصوى التي لا يمكن تجاهلها بحال للنظر في المصالح الكلية مع المصالح الجزئية عند الاجتهاد الجزئي في مسألة من المسائل وقد أدى إغفال هذا الأمر إلى إنكار فتاوى كثية لعلماء أجلاء، منكرها عليهم أولى بالإنكار عليه منهم، وأدى كذلك إلى صدور فتاوى مضحكة تثي الشفقة أكثر ماا تثي السخرية من قائلها)349(فيقتضي هذا الكلام إ ذ ا حتمية الاجتهاد في المصالح الكلية للشرع لتحقيق صحة الاجتهاد الجزئي، فعلى المجتهد أن يعرف باستقراء مصادر الشريعة أيهما يقدم: مصلحة النفس أم مصلحة المال؟ وإذا تعارضت مصلحة نفس جزئية مع مصلحة مال كلية أيهما يقدم؟ وهل يجب أن تكون المصلحة قطعية أم يكفي غلبة الظن؟ وهل ... وهل ... وهل ... ؟؟ يعرف هذا اجتها دا لا تقلي دا.
هذا الكلام كله يصب في صالح كلام الشوكاني السابق ذكره، ولكنه يفيدنا أي ض ا من فهم سبب اختلاف أقوال المجيزين للاجتهاد الجزئي فنرى الزركشي ينقل عنهم قائ لا:"قيل: وكلامهم يقتضي تخصيص الخلاف إذا عرف بابـ ا دون باب أما مسألة دون مسألة فلا تتجزأ قط ع ا والظاهر جريان الخلاف في الصورتين، وبه صرح"
)348(راجع قواعد ابن رجب الحنبلى ص 228.
)349 (لينظر تفسي هذا الكلام بإضافة وأمثلة له في الموافقات ج 4 ص 174، 181.