فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 294

وتكون فائدة الإجماع حينئذ قطع التأويل عن النص أي جعل النص قطعي الدلالة على الحكم، وقطعي الثبوت كذلك إذا كان الإجماع قطعي الثبوت.

ونعرض الآن بعض تطبيقات السياسة الشرعية امصستندة على الإجماع:

-المثال الأول: قال القاضي عياض-رحمه الله-"أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، قال: وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها، ... فلو طرأ عليه كفر وتغيي للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه، وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر" [1] 45 (

فلو كفر حاكم المسلمين وجب على المسلمين الخروج عليه وتنصيب حاكم مسلم عدل مكانه، فإن قامت طائفة من المسلمين بهذا العمل فهي في الحقيقة تقوم بتغيي القائم على تدبي أمور البلاد واستبداله بآخر ففعلها هذا سياسة ولأن مستندها في هذا الإجماع المذكور فسياستها هذه سياسة شرعية واجبة، أما قيد القدرة الذي ذكره القاضي عياض فهو قيد مهم، ليس مستنده في الأساس الإجماع بل مستنده مصدر آخر من مصادر التشريع وهو المصلحة الملائمة لتصرفات الشارع، حيث بينت حدود وقيود وشروط هذه القدرة كما سنوضح الأمر في بابه بإذن الله.

(1) 45("شرح صحيح مسلم"للنووي ج 12 ص 229

)46("شرح صحيح مسلم"للنووي ج 12 ص 229.

)47 (حاكم المسلمين هو الذي يحكمهم بشرع الله وإن جار في مسائل، أما من يحكم بالقانون الوضعي فهذا لا تتناوله أحاديث السمع والطاعة للحكام وعدم الخروج عليهم، فهو ليس بحاكم شرعي للمسلمين) هذه مسألة غي مسألة الإجماع الثابت على تكفي من يحكم بالقانون الوضعي (، وذلك لأنه إذا بويع حاكم على أن يحكم بالقانون الوضعي فعقد البيعة فاسد لفساد محله، وإن بويع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت