فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 294

كثي من الأحاديث المانعة والمصالح الملائمة، بل إن كلام الجويني-وهو أحد المبيحين للخروج على الفاسق- يؤكد على ربط الأمر بالمصلحة ولم يجزه على إطلاقه فيقول:"فأما إذا تواصل منه] أي خليفة المسلمين[العصيان، وفشا منه العدوان، وظهر الفساد، وزال السداد، وتعطلت الحقو والحدود، وارتفعت الصيانة، ووضحت الخيانة، واستجرأ الظلمة، ولم يجد المظلوم منتص فا مان ظلمه، وتداعى الخلل والخطل إلى عظائم الأمور، وتعطيل الثغور، فلا بد من استدراك هذا الأمر المتفاقم ... وذلك أن الإمامة إنما تعنى لنقيض هذه الحالة، فإذا أفضى الأمر إلى خلاف ما تقتضيه الزعامة والإيالة، فيجب استدراكه لا محالة، وترك الناس سدى، ملتطمين لا جامع لهم على الحق والباطل أجدى عليهم من تقريرهم على اتباع من هو عون الظالمين، وملاذ الغاشمين، وموئل الهاجمين، ومعتصم المارقين الناجمين، ... فإن أمكن استدراك ذلك، فالبدار البدار قبل أن تزول الأمور عن مراتبها وتميل من مناصبها ..."

ليحكم بالشرع فحكم بغيه يفسد العقد كذلك للإخلال بشرطه، وإن تغلب وحكم بالقانون الوضعي فليس هذا هو الحاكم المتغلب الذي أفتى العلماء بالصبر عليه فالحاكم الذي أفتوا بالصبر عليه هو من يشبه الحاكم الشرعي في الحكم بالشرع لكن لم يحصل على الحكم بطريق مشروع، فاغتفر وصوله للحكم بطريق غي مشروع في مقابل ألا تحدث فتنة أشد تضر بالمسلمين، أما أن يكون وصوله للحكم بطريق غي مشروع ويحكم المسلمين بقانون وضعي ويؤمر المسلمون بالسمع والطاعة له فهذا لا يقوله من شم أنفه رائحة الفقه، فإذا كان من وصل للحكم برضى الناس لا تصح ولايته إن حكم بالقانون الوضعي فكيف بمن وصل بالتغلب؟!، تراجع تفاصيل المسألة فيكتاب"نظرية السيادة في الإسلام"للدكتور صلاح الصاوي، و"دولة القرآن"للمؤلف.

] و [إن عسر القبض على يده الممتدة لاستظهاره بالشوكة العتيدة، والعدد المعدة، فقد شغر الزمان عن القيام بالحق، ودفع إلى مصابرة المحن طبقات الخلق ... وماا يتصل بإتمام الغرض في ذلك أن المتصدي للإمامة إذا عظمت جنايته، وكثرت عاديته، وفشا احتكامه واهتضامه، وبدت فضحاته، وتتابعت عثراته، وخيف بسببه ضياع البيضة، وتبدد دعائم الإسلام، ولم نجد من ننصبه للإمامة حتى ينتهض لدفعه حسب ما يدفع البغاة، فلا نطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت