باعتبار ولا إلغاء بينما قصد المنكَ ر عليه المصالح الملائمة، فلابد قبل الرد والنقاش أن يتم تحرير مصطلح كل فريق وكما هو معلوم فإن أكثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء.
يتحدث الشاطبِ عن حجية المصالح الملائمة قائلا:"العمل بالظن على الجملة ثابت في تفاصيل الشريعة، وهذا فرد من أفراده، وهو وإن لم يكن مواف قا لأصل] أي في عين العلة [، فلا مخالفة فيه أي ضا، فإن عضد الرد عدم الموافقة عضد القبول عدم المخالفة: فيتعارضان، ويسلم أصل العمل بالظن ... وقد أعمل العلماء المناسب الغريب] المناسب الغريب هو الملائم [في أبواب القياس") 106(.
يقرر الشاطبِ أن العمل بغلبة الظن واجب في الشرع)وهو واجب بالإجماع كما أشرنا في الباب الأول (، والعلة الملائمة أفادت غلبة الظن فيجب إعمالها.
3 -مرالح شهد الشرع بإلغائها: وهي التي وُجد نص أو إجماع بخلاف ما يتوهم أنه مصلحة، أو وجدت مصلحة أخرى أولى منها عارضتها.
والمثال المشهور الذي يذكره الأصوليون في هذا النوع هو ما وقع من الفقيه المالكي يحيى بن يحيى الليثي عندما وقع الأمي عبد الرحمن بن الحكم على أهله في نهار رمضان، فسأل الفقهاء عن توبته من ذلك وكفارته فقال له يحيى بن يحيى: يكفر ذلك صيام شهرين متتابعين، فلما برز ذلك من يحيى سكت سائر الفقهاء حتى خرجوا من عنده فقالوا ليحيى: ما لك لم تفته بمذهبنا عن مالك من أنه مخي بين العتق والطعام والصيام؟ فقال لهم: لو فتحنا له هذا الباب سهل عليه أن يطأ كل يوم ويعتق رقبة ولكن حملته على أصعب الأمور لئلا يعود.