فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 611

أبي عبيدة وأمَّرته على المسلمين وعزلت خالدًا وما أظن أبا عبيدة يريد الخلافة لنفسه، فسكت وقرأ الكتاب.

قال أصحاب السير في حديثهم ممن تقدم ذكرهم وإسنادهم في أول الكتاب جميعًا في أخبارهم: إنه لما قبض أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وولي الأمر بعده عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وله من العمر اثنتان وخمسون سنة بايعه الناس في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيعة تامة ولم يتخلف عن مبايعته أحد لا صغير ولا كبير، وانقطع في إمارته الشقاق والنفاق، وانحسم الباطل وقام الحق، وقوي السلطان في إمارته وضعف كيد الشيطان وظهر أمر الله وهم كارهون، ومن أمره أنه كان يجلس مع الفقير ويتلطف بالناس والمسلمين ويرحم الصغير ويوقر الكبير ويعطف على اليتيم وينصف المظلوم من الظالم حتى يرد الحق إلى أهله ولا تأخذه في الله لومة لائم، وكان في إمارته يدور في أسواق المدينة وعليه مرقعة وبيده درته وكانت درته أهيب من سيف الملوك وسيوفكم هذه، وكان قوته في كل يوم خبز الشعير وأدمه الملح الجريش، وربما أكل خبزه بغير ملح تزهدًا واحتياطًا وترفقًا على المسلمين ورأفة ورحمة لا يريد بذلك إلا الثواب من الله - سبحانه وتعالى - ولا يشغله شاغل عن أداء الفريضة وما أوجب الله عليه من حقوقه وسنة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام.

قالت عائشة رضي الله عنها: ولقد تولى والله عمر بن الخطاب الخلافة فجد في التشمر وترك عن نفسه التكبر، ولقد كان أحرقه خبز الشعير والملح وأراد أكل الزيت واليابس من التمر، وربما أخذ شيئًا من السمن، ويقول: أكلت الزيت وخبز الشعير والملح والجوع أهون غدًا من نار جهنم، من حل بها لم يمت ولم يجد فيها راحة أبدًا، قرارها بعيد وعذابها شديد وشرابها الصديد لا يؤذن لهم فيعتذرون! جنَّد الجنود في إمارته وبعث العساكر وفتح الفتوحات ومصَّر الأمصار، وكان يخاف عذاب النار، - رضي الله عنه -.

قال الواقدي رحمه الله تعالى: ولقد بلغني أن هرقل لما بلغه أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قد ولي الأمر من بعد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - جمع الملوك والبطارقة وأرباب دولته وقام فيهم خطيبًا على منبر قد نصب له في كنيسة القسيسين، وقال: يا بني الأصفر، هذا الذي كنت أحذركم منه فلم تسمعوا مني، وقد اشتد الأمر عليكم بولاية هذا الرجل الأسمر وقد دنا موعد صاحب الفتوح المشبه بنوح، والله ثم والله لابد أن يملك ما تحت سريري هذا، الحذر ثم الحذر قبل وقوع الأمر ونزول الضرر، وهدم القصور وقتل القسس وتبطيل الناقوس، هذا صاحب الحرب والجالب على الروم والفرس الكرب، هذا الزاهد في دنياه، وهذا الغليظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت