فهرس الكتاب
بن الأزور ورافع بن عميرة الطائي والمسيب بن نجبة الفزاري والناس يتبع بعضهم بعضًا وترك على دمشق صفوان بن عامر السلمي وترك عنده خمسمائة رجل وسار أبو عبيدة بالمسلمين ومعه ناس من اليمن ومضر.
قال الواقدي: وسار أبو عبيدة على طريق البقاع واللبوة، فلما وصل إلى هناك بعث خالد بن الوليد - رضي الله عنه - إلى حمص قال: يا أبا سليمان انهض على بركة الله تعالى وعونه، ونازل القوم وشن الغارة على أرض العواصم وقنسرين وأنا أسير إلى بعلبك فلعل الله أن يسهل علينا فتحها، ثم ودعه وسار خالد - رضي الله عنه - بمن معه إلى حمص وتوجه أبو عبيدة - رضي الله عنه - إلى بعلبك إذ ورد بطريق جوسيه ومعه الهدايا والتحف وصالح المسلمين سنة كاملة وقال: إن فتحتم بعلبك فأنا بين أيديكم ولا نخالف لكم قولًا فصالحهم أبو عبيدة - رضي الله عنه - على أربعة آلاف درهم وخمسين ثوبًا من الديباج.
فلما انبرم الصلح سار أبو عبيدة - رضي الله عنه -، يطلب بعلبك. فما بعد من اللبوة إلا وقد أشرف عليه راكب نجيب فإذا هو أسامة بن زيد الطائي، فقال: يا أسامة من أين أقبلت؟ فأناخ نجيبه وسلم على أبي عبيدة - رضي الله عنه - وعلى المسلمين وقال: أتيت من المدينة وسلم إليه كتابًا من عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ففضه أبو عبيدة - رضي الله عنه -، وإذا فيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى أمين الأمة: سلام عليك فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، أما بعد فلا مرد لقضاء الله وقدره، ومن كتب في اللوح المحفوظ كافرًا فلا إيمان له، وذلك أن جبلة بن الأيهم الغساني كان قدم علينا ببني عمه وسراة قومه، فأنزلتهم وأحسنت إليهم وأسلموا على يدي وفرحت بذلك إذ شد الله عضد الإسلام والمسلمين بهم، ولم أعلم ما كمن في الغيب وإنا سرنا إلى مكة حرسها الله تعالى وعظمها نطلب الحج، فطاف جبلة بالبيت أسبوعًا فوطئ رجل من فزارة إزاره فسقط إزاره عن كتفه فالتفت إلى الفزاري، وقال: يا ويلك كشفتني في حرم الله تعالى، فقال: والله ما تعمدتك!
فلطم جبلة بن الأيهم الفزاري لطمة هشم بها أنفه وكسر ثناياه الأربع! فأقبل الفزاري إليَّ مستعينًا على جبلة، فأمرت بإحضاره وقلت له: ما حملك على أن لطمت أخاك في الإسلام