فهرس الكتاب
قال الواقدي: إن أبا عبيدة دعا بخالد وضم إليه أربعة آلاف فارس وقال: يا أبا سليمان شن الغارة بهذه الكتيبة واقصد بها المعرة واقرب من معرة حلب وشن بها الغارة على بلدة العواصم وارجع على أثرك وأنفذ عيونك وانظر إن كان للقوم نجدة أو ناصر من قومهم أم لا. فأجابه خالد إلى ذلك وأخذ الراية وتقدم أمام الكتيبة، وسار إلى شيزر ونزل على النهر المقلوب، ودعا بمصعب بن محارب اليشكري وضم إليه خمسمائة فارس وأمره أن يشن الغارة على العواصم وقنسرين ... وسار خالد بن الوليد إلى كفر طاب والمراه وإلى دير سمعان وجعلت خيل المسلمين تغير يمينًا وشمالًا على القرى والرساتيق ويأخذون الغنائم والأسارى فرجعوا إلى خالد بن الوليد بالأسارى فسار بهم إلى أبي عبيدة - رضي الله عنه -، فلما نظر إلى خالد وما معه من الغنائم والأموال فرح فرحًا شديدًا وإذا خلف خالد سواد عظيم قد ارتفعت أصواتهم بالتهليل والتكبير والصلاة على البشير النذير. فقال أبو عبيدة - رضي الله عنه: ما هؤلاء يا أبا سليمان؟ فقال خالد: هذا مصعب بن محارب اليشكري وقد عقدت له راية على خمسمائة فارس من قومه، ومن أهل اليمن وإنه أغار بهم على العواصم وقنسرين وقد أتى بالغنائم والسبي والأموال، فالتفت الأمير أبو عبيدة فنظر إلى سرح عظيم من البقر والغنم وبراذين عليها رجال ونساء وصبيان ولهم دوي عظيم وبكاء شديد فقصدهم أبو عبيدة - رضي الله عنه - وإذا برجال مقرونين في الحبال وهم يبكون على عيالهم ونهب أموالهم، وخراب ديارهم. فقال أبو عبيدة - رضي الله عنه - لترجمانه: قل لهم ما بالكم تبكون ولم لا تدخلون في دين الإسلام وتطلبون الأمان والذمام لتأمنوا على أنفسكم وأموالكم؟! فقال لهم الترجمان ذلك. فقالوا: أيها الأمير نحن كنا بالبعد منكم وكانت أخباركم تأتينا وما ظننا أنكم تبلغون إلينا فما شعرنا حتى أشرف علينا أصحابكم فنهبوا أموالنا وأولادنا وساقونا في الحبال كما ترى.
قال الواقدي: وكانت الأعلاج زهاء من أربعمائة علج. فقال لهم الأمير: إن مننا عليكم وأطلقناكم من أسركم ورددنا عليكم أموالكم وأهاليكم فهل تكونون في طاعتنا وتؤدون الجزية إلينا والخراج؟ فقالوا: أوف لنا بذلك ونحن نفعل جميع ما شرطته علينا، فعند ذلك أقبل أبو عبيدة - رضي الله عنه - إلى المسلمين، وقال لهم: قد رأيت من الرأي أن أؤمن هؤلاء من القتل وأرد عليهم أموالهم وعيالهم فيكونوا عبيدًا لنا ويعمروا الأرض والبلاد ونأخذ خراجهم