فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 611

.عن معمر بن الرشيد قال: لما نزل خالد بعد رحيله عن مريوط، قالت له عيونه: إنه لما انهزم ابن المقوقس وأتى إلى إسكندرية وبلغه فتح مصر صعب عليه، وكانت إسكندرية عامرة، كان فيها الخلق كثيرًا والمراكب، فأرسل مراكب وعمرها بالرجال وأمرهم أن يكبسوا سواحل بلاد الشام على المسلمين، فقالوا: سمعًا وطاعة ومضوا إلى ساحل الرملة فوجدوا بالليل نيرانًا كثيرة فسألوا من كان خبيرًا بالبلاد، فقالوا: هذه نيران المسلمين النازلين هاهنا. فقالوا: هذه حاجتنا التي جئنا في طلبها، فنزلوا وقصدوها وإذا بها حلل من حلل دوس بني عم أبي هريرة، وكان معهم طائفة من بجيلة وفي جملتهم ضرار بن الأزور وهو مريض وأخته خولة معه تمرضه، وكان أبو عبيدة أمرهم بالنزول هناك لأجل كثرة المرعى وهم آمنون مطمئنون من الروم وغيرهم، لأن دولة الروم قد انصرمت وأيامهم قد ولَّت، فما فطن القوم إلا وقد كبسهم القبط في حندس الليل ووضعوا فيهم السيف فقتلوا منهم رجالًا، وأخذوا منهم أسارى ومن جملتهم ضرارًا وأخته، وأخذوا ما قدروا على حمله وأتوا بهم المراكب، وكان جملة من أسروه من الرجال والنساء والأولاد والعبيد ألف ومائة فوضعوهم في المراكب، وأقلعوا بهم من ليلتهم وساروا طالبين إسكندرية.

قال ابن إسحق: وكان أبو عبيدة قد استوطن طبرية لكونها في وسط البلاد وهي قريبة من الأردن والشام والسواحل، وإن أبا هريرة قد أتى ليزور قومه في تلك الأيام ويسأل عن حال ضرار، وكانوا يحبونه لشجاعته! فأتى أبو هريرة ومعه حليف له من بني بجيلة فأصبحا تلك الليلة في الحي، وإذا بهم قد أخذهم القبط، وبيوتهم مطروحة والرجال مقتولة وآثارهم منبوذة، ووجدوا من الذين انهزموا أناسًا مجروحين فسألوهم فقالوا: ما عندنا خبر حتى كبسنا قوم نصارى وما نعلم من أي الطوائف هم ولم نفق حتى وقعوا فينا بالسيوف فقتلوا ما ترون وأسروا الباقين وأخذوهم في مراكبهم.

فقال أبو هريرة: لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، وساروا إلى ساحل البحر فلم يروا لهم أثرًا، فلما عوَّلوا على الرجوع إذا بلوح من ألواح المراكب تلعب به الأمواج، وعليه شخص فوقفوا له حتى أقبل وخرج الرجل وإذا به أمير دوس وحيان ابن عم أبي هريرة، فلما رآه ترجَّل له وعانقه وهنأه بالسلامة وقال له: يا ابن عم ما وراءك؟ فقال: هجم العدو علينا ليلًا وأسرونا وساروا، فلما توسطنا البحر بعث الله بريح فغرقت مركبنا، وقد نجاني الله على هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت