اللوح. فقال له: ومن أعداؤكم؟ قال: من قبط مصر، وإني سمعتهم يذكرون إسكندرية كثيرًا. فرجع أبو هريرة يطلب طبرية وأتى ابن عمه إلى مكان الحلة حتى يلم شعث الناس ويداوي المجروحين، فجمع ما تركوه وأتى بهم إلى الرملة. وأما أبو هريرة فأتى أبا عبيدة وأخبره بما جرى فاسترجع وبكى، وقال: أعوذ بالله من الساعات الرديئة، ثم قال: والله لئن وصلوا إلى إسكندرية ما يبقيهم صاحبها طرفة عين ويموت ضرار ويمضي دمه هدرًا! وكتب إلى عمرو بن العاص يعلمه بذلك ويحذره من صاحب الإسكندرية وأنه أسر ألفًا ومائة من جملتهم ضرار وأخته، وكانت تداويه وهي عنده، فإذا وصل إليك كتابي هذا فاجتهد في خلاصهم وإن وقع في أيديكم أحد من القبط ففادوهم به، ودفع الكتاب لزيد الخيل وأمره أن يسير إلى مصر، فلما قدم زيد الخيل إلى مصر دفع الكتاب لعمرو بن العاص، فلما قرأه صعب عليه، وكان يحب ضرارًا فأرسل الكتاب إلى خالد بن الوليد، وكتب إليه يحثه بالمسير إلى الإسكندرية وأن يتفقد حال الأسرى! فلما وصل الكتاب إلى خالد وقرأه صعب عليه أمر ضرار وأخته خولة.
.عن عبد العزيز عن أبيه قال: لما أخذت النصارى حلل دوس وضرارًا وأخته وعصفت عليهم الريح وغرق أحد المراكب ووصل الباقي إلى الإسكندرية أوقفوهم أمام ابن المقوقس فأراد قتلهم فقال له أرباب دولته: أيها الملك لا تعجل عليهم واعلم أن العرب متوجهة إلينا ولابد لنا من قتالهم فإن أسر أحد منا ممن يعز عليك يكون عندنا من نفادي به ولعل أن نصالح العرب! فاستصوب رأيهم وقال: ادفعوا هؤلاء الأسرى إلى"دير الزجاج"، وأرسل معهم ألفي فارس يوصلونهم إلى الدير، فجاءت عيون خالد وأخبروه بما وقع فقام وأخذ معه أصحابه وسار يطلب"دير الزجاج"فوصل إليه قبل وصول الأسارى ومن معهم، فلما أحدقوا بالدير أشرف عليهم راهب كبير السن وكان اسمه فباحًا وكان تلميذًا لبحيرا راهب بصرى، وكان مؤمنًا بالله وبأنبيائه. فقال له خالد: يا راهب كيف ترى الدنيا؟ قال: تنحف البدن، وتبدد الأمل، وتقرب المنية، وتقطع الأمنية. قال: فما حال أهلها؟ قال: من نال منها شيئًا نفضته ومن فاته منها شيء حسرته. قال: فما خير الأصحاب فيها؟ قال: العمل الصالح والتقي. قال: فما شر الأصحاب فيها؟ قال: اتباع النفس والهوى.
قال خالد: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قال:"الحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها". ثم قال: كيف طابت لك الوحدة؟ قال: ألفتها. قال: فهل نلت منها فائدة؟ قال: نعم، الراحة من مداراة الناس. قال: فما أحسن هذا الاعتقاد لو كان في دين الإسلام والتوحيد! قال: فما