فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 611

ولما بلغته الرسالة أجاب صالح وأطاع وأقبل إلى عياض وأسلم وكتب لأهل بلده عهدًا وأنفذ لهم من يدعوهم إلى الإسلام.

وارتحل عياض إلى الجانب الغربي ونزل على بلد فيها بديع القبطي فأجاب صلحًا على ما تقرر عليه؛ إلى أن نزل بالإسماعيليات، وبعث عمرو بن جند ليغير على الموصل وأعمالها فمضى وأغار وأخذ الغنائم ووقع الصايح فخرجوا عليه وقاتلوه وانتزعوا منه الغنيمة وقاتل حتى قتل ودفن بالجانب الغربي، فلما بلغ عياضًا ذلك ارتحل من الإسماعيليات ونزل على الموصل فخرج إليه أهلها بالعدد والسلاح فكرَّ عليهم خالد بجيش الزحف فجعلهم حطامًا! ولم يكن عليها يومئذ سور يمنعهم فأخذها بالسيف، ونظر إلى نينوى فإذا هي مدينة قد أخذت السهل والجبل فقال: ما هذه؟ فقيل: هذه نينوى. فقال: لعلها مدينة يونس بن متى - عليه السلام -.

قال الواقدي: وكان ملكها يومئذ الملك"أنطاق"فكاتبه عياض فأبى فأنفذ إليه الجزيري صالح فقال: لئن لم تجب هؤلاء إلى ما أرادوه وإلا أذقتك شرًا ولا أترك لك عيشًا فكتب إليه يقول: إني أصالحهم إلى ستة أشهر حتى أرى ما يكون من أمر كسرى، فإن فتحوا بلده دخلت في طاعتهم. وكان هو تحت يد كسرى فأجابه المسلمون إلى ذلك وصالحوه على موجها ومرجها. وكتب عياض إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يعلمه بما فتح الله عليهم فكتب إليه يقول: بسم الله الرحمن الرحيم من عياض بن غنم الأشعري إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. أما بعد: سلام الله عليك ورحمته وبركاته فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - فالحمد لله الذي أيَّد الإسلام بنصره وأدحض الشرك بقهره، ولله الحمد على ما أولى ومنح وأزال وكشف ورفع وصرف من عظائم، وأخذ من غنائم، حمدًا يزيد الآمال انفساحًا، والصدور انشراحًا، وقد لانت الشدة من صلابتها ورقت الأيام بعد قساوتها ويسر الله تعالى أمرها، وقد أوردت الأعداء موارد المهالك، وضيقت عليهم المسالك فارتبكوا في زقاقهم، واشتركوا في وثاقهم، ولم يجدوا في الأرض نفقًا ولا في السماء مرتقى واشتد بهم الفرق وأزعجهم القلق وأنهم احتالوا وخايلوا وداهنوا وأرسلوا وأظهروا البعد عن الآثام والدخول إلى الإسلام والتنزه من الظلماء، والجنوح إلى السلم فأقررناهم على ذلك بعد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت