فهرس الكتاب
ورمى فيه كتاب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. فلما رماه فيه هاج البحر وزاد فوق الحد، وانقطعت عن أهل مصر تلك السنة السيئة ببركة عمر - رضي الله عنه -.
حدثنا محمد بن يحيى بن سالم عن عدي بن يحيى بن عوف قال: لما بلغنا أن عمرو افتتح مصر وأتى إلى الكنيسة المعظمة عندهم وجد في مذبحها بيتًا مغلقًا وإذا فيه صورة من الفضة وأمام الصورة شخص آخر وفي يده أعلام وهي على صفة الصورة التي وجدها النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكعبة لما فتح مكة، فدعا عمرو بالقسوس، وقال لهم: ما هذه الصورة. قالوا له: هذه صورة إبراهيم وأبيه آزر، فتبسم عمرو وقال:"مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"، فقال معاذ بن جبل: لما قدمت من اليمن سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجهه قترة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني؟ فيقول آزر: اليوم لا أعصيك! فيقول إبراهيم: يا رب أنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من هذا؟ فيقول الله: حرمت الجنة على الكافرين، ثم يقول له: يا إبراهيم انظر إلى ما تحت قدميك، فينظر إلى الريح وقد أخذت أباه فتلقيه في النار". ثم أمر عمرو بالصورتين فكسرتا، وعبر عسكر المسلمون إلى الجانب الغربي، وقد تقدم خالد فترجل إلى نحو الإسكندرية وتقدم على مقدمته عبد الله"يوقنَّا"وسار يومًا وليلة هو وبنو عمه وهم بزي الروم.
قال ابن إسحق: كان قد بلغ الموبذان الذي مع الثلاثة آلاف ما حصل وهم في مدينة مريوط وقد حصَّنها، فلما قدم عليه"يوقنَّا"قال له الموبذان: ما الذي أقدمك علينا؟ فقال"يوقنَّا": إن المسلمين وجهوني إليك وهم يحرضونك على خلاص نفسك ويأمرونك بتسليم هذه المدينة إليهم ولك الأمان على نفسك وأهلك ومالك ومن أردت، ولك الخيار في المقام تحت يد الإسلام أو الانفصال فإن اخترت المقام فلا مانع يمنعك وإن أردت المسير أوصلناك إلى أي موضع أردت! فلما سمع الموبذان ذلك قهقه ضاحكًا وقال: وحق ديني إن الغدر شعاركم والمكر دثاركم، فلا أفلح من آمن لكم! وأمَّا أنا فلا أخون الملك في بلده وأنا وهو في أرض واحدة وسوف أبعث إليه بأن أقدم إليه وأساعده عليكم جزاءً بما عملتموه من الخديعة، وستعلمون على من تدور الدائرة ومن يكون المغبون في الآخرة، وأنتم يا معشر الروم قد