فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 611

قال الواقدي: لما وعظ أبو عبيدة يوقنَّا وفرغ من وعظه ضم إليه مائة فارس وألبسهم زي الروم قال: وكان كل عشرة من قبيلة وهم من طيء وفهر وخزاعة وشنيس ونمير والحضارمة وحمير وباهلة وتميم ومراد وجعل على كل عشرة نقيبًا، فلما كملوا قال لهم أبو عبيدة: اعلموا رحمكم الله أني مرسلكم مع هذا الرجل الذي وهب نفسه لله ورسوله وكل طائفة منكم عليها نقيب وقد وليته عليكم فاسمعوا له وأطيعوا ما دام في مرضاة الله - عز وجل -، فلبسوا وركبوا وساروا معه، فلما بعدوا بفرسخ أرسل وراءهم ألف فارس وأمَّر عليهم مالكًا الأشتر النخعي وقال له: سر في أثر القوم وانظر ما يكون من أمر هذا العبد الصالح فإذا قربت من هذا الحصن فاكمن إلى وقت السحر ثم تظاهر لإخوانك، سر وفقك الله وأرشدك! فسار مالك يقدم قومه فساروا بقية يومهم، فلما جن عليهم الليل كمنوا في قرية بالقرب من الحصن وهي خالية من السكان. وأما ما كان من يوقنَّا فإنه أخذ على غير طريق وسار طالبًا عزاز.

قال الواقدي: حدثني سليمان بن عبد الله اليشكري حدثني الشديد بن مازن عن جده خزعل بن عاصم قال: كنت في خيل يوقنَّا لما وجهنا أبو عبيدة معه. فلما شارفنا عزاز قال لنا يوقنَّا: اعلموا يا فتيان العرب أنَّا قد شارفنا هذا العدو فإياكم أن يتكلم أحد منكم فإن لغتكم لا تخفى على الروم وأنا المترجم عنكم وكونوا على يقظة من أمركم. فإذا رأيتموني وقد بطشت بصاحب الحصن فثوروا على اسم الله تعالى، ثم ساروا وليس عنده خبر من تواتر القدر. .... حدثني الأكوع بن عباد المازني قال: كنت مع مالك الأشتر من جملة الألف حين سرنا في أثر يوقنَّا صاحب حلب حتى إذا كنا في تلك القرية ونحن ننتظر الصباح، وإذا نحن بجيش من ورائنا من غربي القرية فسار مالك وقصد الحصن فغاب عنا غير بعيد وعاد ومعه رجل من العرب المتنصرة وقد أقبل به، فلما صار بيننا قال: يا فتيان اسمعوا ما يقول هذا الرجل. فقلنا: وما الذي يقوله؟ قال: اسألوه فإنه يخبركم. فسألناه وقلنا: من أي الناس أنت؟ قال: من غسان من بني عم جبلة بن الأيهم. فقال له مالك: ما اسمك؟ قال: اسمي طارق بن شيبان. فقال له: يا طارق بحق ذمة العرب لا تكتمنا أمرًا تعرفه من أعدائنا قال: والله لا أكتم أمرًا أعرفه ولكن خذوا على أنفسكم قبل قدوم عدوكم. قال مالك: وكيف ذلك؟ قال: لأن البارحة ورد علينا جاسوس من عندكم وهو منَّا اسمه عصمة بن عرفجة، وكان يسمع ما تناجيتم به من الحيلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت