فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 611

وأقبل جابر بن عبد الله الأنصاري فشهد عند أبي عبيدة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى الزبير يوم خيبر خمسة أسهم، فلما فعل ذلك أتى رجال من رجال العرب لكل واحد منهم أربعة أفراس وخمسة أفراس فقالوا: ألحقنا بالزبير قال فاستأذن عمر في ذلك. فقال: صدق الزبير إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاه يوم خيبر خمسة أسهم فلا تعط غيره مثله.

وروى عروة عن أبي الزبير قال: لقي الزبير غلامًا كان قد وقع بيده يوم غنيمة عمان فهرب منه، فلما كان يوم اليرموك قبل قسم الغنائم عرفه فقبض عليه وأخذ بيده فقال له الموكل على حفظ الغنيمة: لست أدعك فبينما هما في المحاورة إذ أقبل أبو عبيدة، فقال: ما بالكما. فقال الزبير: أيها الأمير هذا غلامي وصل إلي من غنيمة عمان وهرب مني وقد رأيته الآن فلابد لي منه فقال أبو عبيدة: صدق ابن عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو له وأنا سلمته له من غنيمة عمان فسلمه إليه فأخذه الزبير.

قال زيد المرادي: هربت منا جارية إلى العدو وظفرنا بها يوم اليرموك في قسم الغنائم فكلمنا أبا عبيدة فيها فكتب إلى عمر فرد إليه الجواب، إن كانت جارية حربية ففيها السهام وإلا فلا سبيل إليها وإن كان لم تجر فيها السهام فردُّوها فكأن القوم لا يرضون بهذا من أبي عبيدة. فقال أبو عبيدة: والله الذي لا إله إلا هو هذا كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يحكم بما أمرتكم! فقبل قوله ودفع الجارية إلى القسم.

قال الواقدي: لما هزم الله الروم باليرموك على يد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبلغ الخبر إلى هرقل بهزيمة جيشه وقد قتل ماهان وجرجير وغيرهما، قال: علمت أن الأمر يصل إلى هنا! ثم أقام ينتظر ما يجري من المسلمين.

قال الواقدي: وأما ما كان من المسلمين فإنهم أقاموا على دمشق شهرًا فجمع أبو عبيدة أمراء المسلمين وقال لهم: أشيروا علي بما أصنع وأين أتوجه؟ فاتفق رأي المسلمين إما إلى قيسارية وإما إلى بيت المقدس. فقال: فما الذي ترون منهما. فقالوا: أنت الرجل الأمين وما تسير إلى موضع إلا ونحن معك. فقال معاذ بن جبل: اكتب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فحيث أمرك فسر واستعن بالله. فقال: أصبت الرأي يا معاذ. فكتب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يعلمه أنه قد عزم على قيسارية أو إلى بيت المقدس وأنه منتظر ما يأمره به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت