فهرس الكتاب
.عن القيل بن ميسور قال: لما ارتحل عبد الله عن قرقيسيا ونزل على ماكسين فتحها صلحًا على أربعة آلاف درهم وكذلك بلادهم وألف حمل طعام حنطة وشعير فقلقوا من ذلك فترك لهم النصف وكذلك أهل الشمسانية، ثم نزل على عربان فجاؤوا إليه وصالحوه بما صالح به أهل ماكسين، ثم ارتحل إلى المجدل فملكها، وأقام ينتظر ما يرد عليه من أخبار أميره عياض بن غنم وهو نازل على نهر البلخ فكتب إليه يعلمه بما فتح الله على يديه، فلما وصل الكتاب إليه كتب إليه أن الزم مكانك حتى يأتيك أمري والسلام.
.عن المثنى بن عامر عن جده قال: لما فتحت مدائن الخابور صلحًا بلغ قتل الملك شهرياض صاحب أرض ربيعة وعين وردة ورأس العين فعظم عليه وكبر لديه، فجمع أرباب دولته وهو نازل على أرض الطير وقال لهم: هذه ثلاث مدائن من بلادنا قد ملكت وقلعتان والعرب المتنصرة قد مضت عنا. فقال له البطريق توتا: أيها الملك إنه لابد للعرب منا ولابد لنا منهم ويعطي الله النصر لمن يشاء، غير أنه كان من الرأي أنك لو زوجت ابنك عمودا الملكة مارية بنت أرسوس بن جارس صاحب ماردين ومرين لأعانتنا قلعة المرأة.
وكان السبب في بناء القلعتين المذكورتين أن هذا الرجل"أرسوس بن جارس"كان من أهل"طبرزند"، وكان بطلًا شجاعًا، وكان أول من بنى المملكة بأرمينية وكان منفردًا بطبرزند، وكان يغير في بلاد الروم حيث شاء حتى كتب أهل تلك البلاد إلى الملك الأعظم يستغيثون به من يده فأرسله الملك هرقل من أنطاكية إلى ديار ربيعة وقال له: ابن لك حصنًا تسكن فيه، فلما توسط أرض جبل ماردين نزل تحته ونظر، وإذا على قلة الجبل موضع نار وكان فيه عابد من عباد الفرس وكان مشهورًا عندهم بالعبادة، وكانت الهدايا تقبل إليه من أقصى بلاد خراسان والعراق، وكان اسمه"دين"، فلم يمر به"أرسوس"حتى صادقه، وكان يحمل إليه الهدايا والتحف، وكان العابد لا يحتجب عنه ولم يزل معه حتى إنه وقع به منفردًا فقتله وغيَّبه، فلما عدمه أهل تلك الأرض قالوا: مات دين، ثم إن أرسوس بنى بيت النار وجعله