فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 611

قال عبد الرحمن: وكان خالد أمامنا في حملته ونحن من ورائه، وكان شعارنا: يا محمد يا منصور أمتك أمتك فلم يزل خالد في حملته ونحن من ورائه حتى وصل إلى الديرجان وكان قائمًا في موضعه الذي أقامه فيه ماهان معه صليب من الجوهر ومعه أصحابه ينتظرون حملته فيحملون معه، فلما وصلت خيل خالد إلى موضعه. قال له البطارقة: أيها الملك أما آن لك أن تحمل فنحمل معك أو تولي فقد خالطتنا خيل العرب. فقال لأصحابه: اعلموا أن يوم السوء لا أحبه ولا أحب أن أراه ولا أحضره، وقد أحضرني الملك إلى هذا الموقف وأنا كارهه ولكن لفوا وجهي ورأسي في هذا الثوب حتى لا أرى الحرب. فلفوا وجهه ورأسه في ثوب ديباج والناس يقتتلون حتى انهزمت الروم بين أيدي المسلمين ووصلوا إلى الديرجان وهو ملفوف الرأس فحمل عليه ضرار بن الأزور فقتله.

قال الواقدي: وكان من حسن صنع الله تعالى بالمسلمين أن جرجير وقناطير اختلفا وتنازعا وكان جرجير في الميمنة مع الأرمن وقناطير في الميسرة تحته، فقال جرجير لقناطير: احمل على العرب فما هذا وقت الوقوف؟ فقال قناطير: تأمرني أن أحمل وكيف لا تحمل أنت؟ فقال جرجير لقناطير: وكيف لا آمرك، وأنا أمير عليك. فقال قناطير: كذبت أنت أمير وأنا أمير عليك وفوقك وأنت مأمور لي بالطاعة! فاختلفا وغضب جرجير من قول قناطير فحمل على المسلمين حملة شديدة وكانت حملته على كنانة وقيس وخثعم وجذام وقضاعة وعاملة وغسان وهم يومئذ فيما بين الميسرة والقلب! فكشف الروم المسلمين حتى زالوا عن مصافهم ولم يبق منهم إلا أصحاب الرايات فقاتلوا من يليهم قتالًا شديدًا! وركب الروم أكتاف المسلمين المنهزمين إلى أن دخلوا معهم إلى معسكرهم، فاستقبلهم النساء بالعمد يضربن وجوه الخيل ويرمين وجوهها بالحجارة وينادين بهم: إلى أين تنهزمون يا أهل الإسلام عن الأمهات والأخوات والبنين والبنات أتريدون أن تسلمونا للأعلاج؟!

قال منهال الدوسي: فلقد كانت النساء أشد علينا غلظة من الروم فرجع المسلمون عن الهزيمة ونادى بعضهم بعضًا"وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ"، وعطفوا على الروم عطفة عظيمة. وكان قتامة بن أيشم الكناني أمام المسلمين يضرب في عراض المشركين تارة بالسيف وتارة بالرمح حتى كسر ثلاثة رماح، وهو يقول:

سأحمل في الروم الكلاب النوابح ... وأضربهم ضربًا بحد الصفائح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت