فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 611

قال الواقدي: ثم إن بطريق الروم كان اسمه"جارس"، فلما رأى ما قد حل بأصحابه قال: وحق المسيح خاب ملك أنتم حماته، فإن لم تقاتلوا بعزم وشدة وإلا قتلتكم! فتحالفوا أن لا ينهزموا أو يقتلوا عن آخرهم! فلما وثق منهم أمر أن تضرم النيران على شواهق الجبال وأمر أن ينفذ النفير إلى البلاد بأسرها، فأتت إليه الروم من كل جانب فأتى إليه عشرون ألفًا، ولكن المسلمين لم يكترثوا بذلك. فلما كان الغد صلى ميسرة بالمسلمين صلاة الخوف وهو أول من صلاها داخل الدروب، وأول راية دخلت كانت رايته، فلما فرغ من صلاته قام في الناس خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه وقال: أيها الناس اثبتوا لما نزل بكم فالصبر عند نزول المصائب، وهذه رحمة من الله لنا إذ نحن في صدور الأعداء وقد دارت بنا هذه الجيوش، ونحن لا نقاتل إلا بنصر الله لنا وأن الأمير أبا عبيدة كان قد أمرني أن لا أبعد بكم عنهم ولنا منهم الآن سبعة أيام وما يظن أبو عبيدة أننا نلاقي جيشًا.

فقال له سعيد بن زيد: يا ميسرة ما الذي تريد بهذا الكلام؟ إن كنت تريد أن تحرِّضنا فنحن أشوق إلى لقاء الله من الظمآن إلى الماء البارد. فقال ميسرة: ما أردت بذلك إلا مشورتكم، وقد رأيت أن ننفذ إلى أمير المسلمين رجلًا نعلمه بما قد بلينا به وأن مدد القوم يزيد فلعله ينجدنا بإخواننا. فقال سعيد: نعم ما قد أشرت به. فدعا برجل من الأربعة المعاهدين ووعده بكل خير وأمره أن يأخذ معه آخر وأن يسير إلى أبي عبيدة ويعلمه أن نفير القوم قد لحقنا من الحصون والقرى وسائر البلاد، وقد نزلوا بإزائنا وأن يحدِّثه بما قد رأى. فسار المعاهد والرجل إلى حلب وأجهدا نفسيهما في السير في طرق يعرفانها إلى أن وصلا جيش المسلمين فسقطا كأنهما البغال الهرمة من شدة السير والتعب، فأمروا أن يرشق عليهما الماء، فلما أفاقا قال لهما: ما وراءكما أَهَلَكت الكتيبة؟ قالا: لا والله ولكن نفر عليهم العدو من كل مكان ... وأخبراه بما كان من الحرب والقتال وكيف حطموا أجفرة سيوفهم وكيف أسر أبو الهول وكيف خلص وما هم فيه. فقلق أبو عبيدة عند ذلك وقام مسرعًا وأتى قبة خالد بن الوليد فوجده يصلح درعه، فلما رآه قام إليه قائمًا وقال له: خيرًا أيها الأمير فأخذ بيده وسار به إلى أن أتى رحله وقال للرجلين: قوما فحدثا الأمير بما عاينتما فحدثاه بما كان من أمر المسلمين. فقال خالد: إن الله - سبحانه وتعالى - منذ نصرنا ما خذلنا فلله الحمد على ذلك وقد أمرنا بالصبر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت