فهرس الكتاب
بذلك الجارية"طاريون"وسلمت إليه أختها، وسار بها إلى أرزن وأرسلوا معه عشرة من المسلمين ليدعوا الروم إلى الإسلام ويعلموهم شرائع الدين.
قال الواقدي: وودع"درفشيل"أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وارتحل والعشرة معه حتى وصل أرزن ففرح أهل المدينة بهم وخرجوا للقائهم، فلما استقر الملك في مجلسه طلب أكابر الناس وحدَّثهم بما رآه وعرض عليهم الإسلام فأسلم أكثرهم وأقبل العشرة يعلمونهم شرائع الإسلام والقرآن، وسلم القلاع والحصون التي كانت في"أخلاط"للمسلمين، فمنهم من أسلم ومنهم من أقام على أداء الجزية من عامهم الآتي. وبعث عياض إلى خوى وسلواس وما يلي تلك الأرض فأسلم أهلها إلا القليل وبعث من المسلمين رجالًا يعلمونهم الشرائع وأقر"طاريون"على"أخلاط"، والله تعالى هو الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب.
.عن أبي إسحق الهمداني قال: إنه لما فتح الله ديار بكر وأرمينية وأخلاط على المسلمين على يدي عياض بن غنم بعد فتوح ربيعة أرسل وراء الغلام"يرغون"في كفر توتا، فلما قدم عليه قلَّده أمر أرمينية وأخلاط له ولزوجته"طاريون"وأخذ عليهما موثقًا من الله أن يعاملا الناس بالعدل وأن يتبعا الشريعة وأن يأمرا بما أمر الله ورسوله فقبلا ذلك، وارتحل عياض من أرض أرمينية بعد أن بعث أفلح مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع مائة رجل إلى بلاد العراق حتى يدعوا أهلها إلى الإسلام ووعدهم بالاجتماع هنالك. فانصرفوا بالرسالة، وأما عياض فإنه سار على طريقه التي ورد عليها إلى أرزن الروم وخرج منها إلى أسعرد إلى جبل مارون.
قال الواقدي: كان الذي أسسها السموأل بن عاديا، وكان قد سبق قبل ذلك الأبلق الفرد من أرض تيماء، ولما جاء وزير كسرى وطلبه هرب إلى هذه الأرض وبنى له فيها هذا البلد، فلما نزل عياض عليها دعاهم إلى الإسلام فأجاب العقلاء منهم، ومن أبى أقر عليه الجزية وكتب لهم عهدًا ورحل حتى نزل على الشمطاء وأساوح فأجاب أهلها ولم تكن الجزيرة يومئذ محدودة وأن الذي بناها رجل من أهل برقعيد يقال له عبد العزيز بن عمرو وكانت دجلة قبل ذلك، فلما نزل عياض عليها زار هو ومن معه جبل الجودي وموضع السفينة، وكان بجنبها أخباث كثيرة فكانت أهل تلك البلاد تنزح الأخباث، وكان ملكها الجزيري صالح فأجاب وأطاع وكان يسكن بعاديا، وكانت تحت يده كواس والزعفران وقفير ودربيس وأماكن كثيرة