فهرس الكتاب
على من اتبع في غير ملته هواه، وإني أرجو لكم النصر إن أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وتركتم الظلم، واتبعتم المسيح في أداء المفروضات ولزوم الطاعات، وترك الزنا وأنواع الخطايا، وإن أبيتم إلا الفساد والفسوق والعصيان والركون إلى شهوات الدنيا يسقط الله عليكم عدوكم ويبلوكم بما لا طاقة لكم به، ولقد أعلم أن دين هؤلاء سيظهر على كل دين ولا يزال أهله بخير ما لم يغتروا ويبدِّلوا، فإما أن ترجعوا إليه، وإما أن تصالحوا القوم على أداء الجزية، فلما سمع القوم ذلك نفروا وبادروا إليه وهمُّوا بقتله فسكَّن غضبهم بلين كلامه ولاطفهم. وقال لهم: إنما أردت أن أرى حميتكم لدينكم وهل تمكن خوف العرب في قلوبكم أم لا؟
ثم استدعى برجل من المتنصرة يقال له طليعة بن ماران وضمن له مالًا، وقال له: انطلق من وقتك هذا إلى يثرب وانظر كيف تقتل عمر بن الخطاب، فقال له طليعة: نعم أيها الملك. ثم تجهز وسار حتى ورد مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكمن حولها، وإذا بعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خرج يشرف على أموال اليتامى ويتفقد حوائجهم فصعد المتنصر إلى شجرة ملتفة الأغصان فاستتر بأوراقها، وإذا بعمر - رضي الله عنه - قد أقبل إلى أن قرب من الشجرة التي عليها المتنصر ونام على ظهره وتوسد بحجر، فلما نام هَمَّ المتنصر أن ينزل إليه ليقتله، وإذا بسبع أقبل من البرية فطاف حوله وأقبل يلحس قدميه، وإذا بهاتف يقول: يا عمر عدلت فأمنت، فلما استيقظ عمر - رضي الله عنه - ذهب السبع ونزل المتنصر وترامى على عمر - رضي الله عنه - فقبَّل يديه، وقال: بأبي أنت وأمي أفدي من الكائنات من السباع تحرسه والملائكة تصفه والجن تعرفه، ثم أعلمه بما كان منه وأسلم على يديه.
قال الواقدي: ثم إنَّ عمرًا - رضي الله عنه - كتب كتابًا لأبي عبيدة بن الجراح يقول فيه: قد وليتك على الشام وجعلتك أميرًا على المسلمين وعزلت خالد بن الوليد والسلام. ثم سلم الكتاب إلى عبد الله بن قرط وأقام قلقًا على ما يرد عليه من أمور المسلمين وصرف همته إلى الشام.
قال الواقدي: حدثني عبد الله بن سالم الثقفي عن أشياخه الثقات قال: لما كانت الليلة التي مات فيها أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - رأى عبد الرحمن بن عوف الزهري - رضي الله عنه - رؤيا قصها على عمر - رضي الله عنه -، وكانت تلك الليلة بعينها، قال: رأيت دمشق والمسلمون حولها وكأني أسمع تكبيرهم