فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 611

ذكر فتوح الإيوان ودخول المسلمين في الدجلة

وفتوح إسبانير وهي المدينة القصوى

فلما دلوه على المخاضة أبى وقال: بحر عميق وما كنت أغرر بالمسلمين والله يصنع بهم ما يشاء! فبينما هو كذلك إذ أتوه بعلج وأثوابه تقطر بالماء فسأله سعد عن حاله فقال: كيف حالي والملك قد رأى في منامه أن المسلمين قد عبرت إليه وقد استشعر بزوال ملكه وهو معول على الهرب وأن يأخذ أمواله ويمضي إلى خراسان. قال فلما سمع سعد ذلك جمع المسلمين وحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس عدوكم قد استعصم منكم بهذه السفن، وكسرى قد عول على الهرب بأمواله ورجاله وإني قد عوَّلت على العبور إن شاء الله تعالى، واعلموا أنه ليس وراءكم من تخافونه، لأن الله قد ملككم معاقلهم وبلادهم، وقد رأيت من الرأي أن نقطع هذا البحر إليهم ونقدم عليهم فما أنتم قائلون؟ فقالوا جميعًا: قوَّى الله عزمك على الرشد فافعل ما أراد الله به، فعندها قال سعد - رضي الله عنه: رحمكم الله ونصركم أيكم يبتدئ أو يتقدم ويجس لنا المخاضة وينبش عليها من على الشط حتى تتلاحق به الناس فابتدر لها عاصم بن عمر وانتدب معه ستمائة من أهل النخوة ممن شاع ذكرهم ونما فخرهم وعلمت شدتهم وسار عاصم أمامهم حتى وقف على الشط ومعه الكتيبة الخرساء وهي كتيبة القعقاع بن عمرو - رضي الله عنه -.

.عن يوسف بن عمرو قال: ابتدر عاصم وشرحبيل وأبو مقرن ومالك بن كعب الهمداني ومثل هؤلاء السادات - رضي الله عنهم - وركبوا خيولهم واقتحموا الدجلة واقتحم بعدهم الستون والستمائة في أثرهم وأول من نزل في الماء عاصم بن ولاد وأبو مقرن وشرحبيل ومالك بن كعب وغلام من بني الحرث، فلما رأتهم الأعاجم قد قربوا منهم وأعدوا للخيل التي تقدمت خيلًا منهم اقتحموا الماء، فأول من لقيهم من جيش سعد عاصم بن عمرو، فلما لقي خيل فارس في الماء صاح بأصحابه، وقال: أشرعوا رماحكم إلى الأعلاج واقصدوا أعينهم! فلما سمعوا كلام عاصم قصدوا عيون العدا وسقوهم كأس الردى، فلما رأت الفرس ثبات العرب في الماء كثباتهم في الأرض للطعن والضرب ولَّوا الأدبار والمسلمون في أثرهم فقتلوا غالبهم وما نجا إلى الشط إلا القليل وملك المسلمون جانب الشط من جهة الفرس وتلاحق المسلمون، فلما علم سعد ذلك أذن للمسلمين بالاقتحام، وقال لهم: استعينوا بالله وتلاحق الجند ونزلوا الدجلة وهي ترمي بالموج والناس يجهدون في عومهم وهم لا يكترثون بالموج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت