فهرس الكتاب
سعد من ذلك وأمر الناس بالزحف والرمي وأن لا أحد من أهل المدينة يظهر لهم ولا يبين. فقلنا: لعلهم أن يكونوا يكيدوننا بمكيدة!
وإذا نحن في اليوم الثاني برجل قد خرج إلينا وهو ينادي الأمان الأمان، فأخذناه وأتينا به إلى الأمير سعد - رضي الله عنه -. فقال له: ما الخبر؟ قال: إن القوم ليسوا في المدينة وقد هربوا. فقال سعد: ومن أي شيء هربوا؟ فقال الرجل: إن الملك بعث إليكم رسولًا يعرض عليكم الصلح فأجبتم أنه لا يكون بيننا وبينكم صلح أبدًا حتى نأكل عسل أفريزيا نوح كونا! فلما بلغته هذه الكلمات منكم قال: واويلاه إن الملائكة تتكلم على ألسنتهم وترد علينا وتجيبنا عن العرب، ووالله لئن لم يكن كذلك وإلا فإنما هو شيء ألقي على فم هذا الرجل فابرزوا إلى القصوى! فخرجوا من البلد وقد تركوا المتاع والأموال والرجال ولم يكن لهم غنيمة إلا أنفسهم.
فلما سمع سعد ذلك من الرجل سجد لله شكرًا، وأمر المسلمين أن يدخلوا المدينة بالعدد خوفًا من الكمين ففعلوا وركب سعد وتقدم المجاهدون ودخلوا وداروا بالبلد فلم يجدوا في نهمشير أحدًا من الفرس، ووجدوا الأموال على حالها فاحتووا عليها، وأقام سعد بها ثلاثة أيام، وخرج إلى الشط وأراد أن يعبر بالناس إلى المدينة القصوى وهي"إسبانير"فلم يجدوا شيئًا من السفن! فأقام أيامًا من شهر صفر والناس يحرضونه على العبور إلى ذلك الجانب وهو يأبى إشفاقًا على المسلمين، فبينما هو كذلك إذ جاءه أعلاج فوقفوا بين يديه ودلوه على مخاضة تخاض فأبى.